وقال القتبي (١) : المكاء : الصفير ؛ يقال : مكا يمكو ، وهو مثل ما قيل للطائر : مكاء ؛ لأنه يمكو ، أي : يصفر ، يعني : يصوت ، والتصدية : هي (٢) التصفيق ؛ يقال : صدى : إذا صفق بيديه.
وقال أبو عوسجة : المكاء : شبه الصفير ، والتصدية : ضرب باليدين ، وهو من الصدى ؛ من الصوت.
وقيل (٣) : المكاء : صفير كان أهل الجاهلية يلعبون به ، والتصدية : الصدّ عن سبيل الله ودينه.
وقوله : (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ).
قال بعض أهل التأويل (٤) : ذوقوا العذاب يوم بدر ، وهو الهزيمة والقتل الذي كان عليهم يوم بدر.
ويحتمل قوله : (فَذُوقُوا الْعَذابَ) : في الآخرة ؛ بكفرهم في الدنيا.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ)(٣٧)
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ ...) الآية.
يذكرهم ـ والله أعلم ـ النعم التي أنعمها عليهم ؛ من أنواع النعم :
[أحدها](٥) : ما أنزلهم في بقعة خصّت تلك البقعة وفضلت على غيرها من البقاع ؛ وهو مكان العبادة ، ثم صدّوا الناس عن الدخول فيها والعبادة فيها ، ومن ذلك بعث
__________________
(١) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٤٠) (١٦٠٦١) عن السدي ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٣٣) وزاد نسبته لابن أبي حاتم عن السدي بنحوه.
(٢) في أ ، ب : هو.
(٣) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٤٠) (١٦٠٦٢ ، ١٦٠٦٥) عن ابن زيد بنحوه ، (١٦٠٦٣) ، (١٦٠٦٤) عن سعيد بن جبير بنحوه ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٣٣) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن سعيد بن جبير.
(٤) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٤١) (١٦٠٦٧) عن ابن إسحاق ، (١٦٠٦٨) عن ابن جريج ، (١٦٠٦٩) عن الضحاك ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٣٣) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن الضحاك.
(٥) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
