وقوله : (وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ).
أي : عن الصلاة فيه.
ويحتمل أن يكونوا صدّوا الناس عن رسول الله ، لكنه ذكر المسجد لما كان رسول الله فيه ؛ لئلا يروا رسول الله فيتبعوه.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ).
أي : لم يكونوا أولياء ليصرفوا العذاب عن أنفسهم بالولاية ، وهو صلة قوله : (وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللهُ) ، وهم ليسوا بأوليائه.
ويحتمل قوله : (وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ) : أنهم كانوا يصدون الناس عن المسجد الحرام ؛ لما ادعوا أنهم أولياؤه ، وأنهم أولى بالمسجد الحرام [منهم](١) ، أخبر أنهم ليسوا أولياءه ، إنما أولياؤه المتقون الذين اتقوا ما (٢) أتوا هم ، أو (٣) أولياؤه الموحدون ، لا الذين أشركوا غيره في عبادته وألوهيته.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً).
قال بعضهم : [كان أحسن حالهم التي هم عليها هي حال الصلاة](٤) ، فإذا كان صلاتهم مكاء وتصدية فكيف حالهم في غير الصلاة؟!
وقال بعضهم (٥) : قوله : (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً) وذلك أن النبي ـ عليهالسلام ـ وأصحابه إذا صلوا في المسجد الحرام ، قام طائفة من المشركين عن يمين النبي وأصحابه ، فيصفرون كما يصفر المكاء ، وطائفة تقوم عن يسارهم فيصفقون بأيديهم ؛ ليخلطوا على النبي وأصحابه صلاتهم ، فنزل قوله ـ تعالى ـ : (وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً).
ثم اختلف في المكاء والتصدية ؛ قال بعضهم (٦) : المكاء : هو مثل نفخ البوق ، والتصدية : هي (٧) طوافهم على الشمال.
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في أ : لما.
(٣) في أ : أتوهم و.
(٤) سقط في ب.
(٥) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٣٩) (١٦٠٤٩) عن سعيد بن جبير (١٦٠٥١) ، (١٦٠٥٢) ، (١٦٠٥٣) عن مجاهد.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٣٢) وزاد نسبته لعبد بن حميد عن سعيد بن جبير ، وللطستي عن ابن عباس ، ولابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٦) ذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٣٣) وعزاه لعبد بن حميد عن عكرمة.
(٧) في أ ، ب : هو.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
