الأمانة](١) ؛ كقوله : (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) [البقرة : ٤٠].
وقال بعضهم (٢) : قوله : (وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ) ، أي : لا تخونوا الله والرسول ، ولا تخونوا أماناتكم التي فيما بينكم.
وأصله : أنه ـ عزوجل ـ امتحنهم فيما امتحنهم لمنافع أنفسهم ولحاجتهم ، فيصيرون فيما خانوا فيما امتحنهم كأنهم خانوا أنفسهم وخانوا أماناتهم ؛ كقوله : (وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [البقرة : ٥٧] ، وقوله : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) [الإسراء : ٧] ، وقوله : (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ...) الآية [فصلت : ٤٦].
ثم خيانة المنافقين والمشركين في الدين ، وخيانة المؤمنين في أفعالهم ، فوعدهم التوبة عن خيانتهم ، وأوعد أولئك على ما خانوا بقوله : (لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) [الأحزاب : ٧٣].
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
أن أنفسكم وأموالكم ليست لكم ، إنما هي لله عندكم أمانة ، فلا تخونوا فيها.
وعن ابن عباس (٣) ـ رضي الله عنه ـ قال : الأمانة : الأعمال التي ائتمن الله عليها العباد ، يعني : الفريضة ؛ يقول : (لا تَخُونُوا اللهَ) ، أي : لا تنقصوها.
ثم اختلف أهل التأويل في نزول الآية :
قال بعضهم : نزلت في أبي لبابة (٤) ؛ وذلك أنه (٥) قيل في بعض القصة : إن النبي ـ عليه
__________________
(١) في ب : وإذا حفظتم الأمانة.
(٢) انظر : تفسير الخازن والبغوي (٣ / ٣١).
(٣) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٢١) (١٩٩٤٤) ، (١٩٩٤٥) ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٢٤) ، وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس.
(٤) أبو لبابة بن عبد المنذر الأنصاري ، قال موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب : اسمه : بشير بن عبد المنذر ، وكذلك قال ابن هشام وخليفة. وقال أحمد بن زهير : سمعت أحمد بن حنبل ويحيى بن معين يقولان : أبو لبابة ، اسمه رفاعة بن عبد المنذر. وقال ابن إسحاق : اسمه رفاعة بن المنذر بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس ، كان نقيبا ، شهد العقبة وبدرا. قال ابن إسحاق : وزعم قوم أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى بدر فرجعهما. وأمر أبا لبابة على المدينة ، وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر. قال ابن هشام : ردهما من الروحاء.
قال أبو عمر : قد استخلف رسول الله صلىاللهعليهوسلم أبا لبابة على المدينة أيضا حين خرج إلى غزوة السويق ، وشهد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم أحدا وما بعدها من المشاهد ، وكانت معه راية بني عمرو بن عوف في غزوة الفتح.
مات أبو لبابة في خلافة علي ، رضي الله عنه.
ينظر : الاستيعاب (٤ / ٣٠٣ ـ ٣٠٤) ، والمغازي للواقدي (١٠١ ـ ١١٥) ، والكاشف (٣ / ٣٢٩) ، والتاريخ الكبير (٣ / ٣٢٢) ، وتاريخ الإسلام (١ / ٣٤٣).
(٥) في ب : ما.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
