السلام ـ حاصر يهود قريظة (١) ، فسألوا الصلح على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات (٢) ، فأبى النبي ، إلا أن ينزلوا على الحكم ، فأبوا ، فقالوا (٣) : فأرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مناصحهم ، فبعثه النبي إليهم ، فلما أتاهم قالوا : يا أبا لبابة ، أننزل على حكم محمد؟ فأشار أبو لبابة بيده ألا تنزلوا على الحكم ، فأطاعوه ، وكان أبو لبابة ماله وولده معهم ، فخان المسلمين (٤) ؛ فنزلت الآية في شأنه (٥).
[وقال بعضهم : نزلت في شأن](٦) حاطب بن أبي بلتعة (٧) ، [حيث] فعل ما فعل أبو لبابة.
وقيل : نزلت في شأن قوم بينهم وبين رسول الله صلىاللهعليهوسلم عهد الذين كانوا يعبدون الأوثان والأصنام.
لكنا لا ندري في شأن من نزلت ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة ، سوى أن فيه ما ذكرنا من النهي عن الخيانة في أمانة الله ، والأمر بحفظها ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ).
__________________
(١) قريظة : بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة ، فتاء تأنيث ، قال السمعاني : هو اسم رجل نزل أولاده قلعة حصينة بقرب المدينة فنسبت إليهم. وقريظة والنضير أخوان من أولاد هارون ، عليه الصلاة والسلام.
واختلف في مدة الحصار ، فقال ابن عقبة : بضع عشرة ليلة ، وقال ابن سعد : خمس عشرة ليلة ، وروى ابن سعد عن علقمة بن وقاص خمسا وعشرين ليلة ، ورواه ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب ، ورواه الإمام أحمد والطبراني عن عائشة ، رضي الله عنها.
ينظر : سبل الهدي والرشاد (٥ / ٣٣ ـ ٣٥).
(٢) أذرعات : بالفتح ، ثم السكون ، وكسر الراء ، وعين مهملة ، وألف وتاء : بلد في طرف الشام ، وتجاور أرض البلقاء.
ينظر : مراصد الاطلاع (١ / ٤٧).
(٣) في أ : قالوا.
(٤) أخرجه ابن جرير (٦ / ٢٢٠) ، (١٥٩٣٧) عن الزهري ، وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣٢٣) وزاد نسبته لسنيد عن الزهري ، ولعبد بن حميد عن الكلبي ، ولأبي الشيخ عن السدي.
(٥) في أ : شأن.
(٦) سقط في أ.
(٧) حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سعّاد بن راشدة بن جزيلة بن لخم بن عدي ، حليف بني أسد ، وكنيته : أبو عبد الله ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : إنه مذحج ، وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى ، ثم للزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ، وقيل : بل كان مولى لعبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ، فكاتبه ، فأدى كتابته يوم الفتح ، وشهد بدرا. وشهد الله تعالى له بالإيمان في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ).
وتوفي حاطب سنة ثلاثين ، وصلى عليه عثمان ، وكان عمره خمسا وستين سنة.
ينظر : أسد الغابة (١ / ٦٥٩ ـ ٦٦١).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
