وقوله : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) ذكر في بعض القصة (١) أن المشركين سبقوا فأخذوا الماء ؛ فبقي المسلمون (٢) في رمل لا تثبت أقدامهم عطشى ، فوسوس إليهم الشيطان أنهم لو كانوا على حق ما بلوا بمثل ذلك في رمل لا تثبت أقدامهم عطشى ؛ فأبدل الله مكان الخوف أمنا يأمنون به ، وأنزل عليهم من السماء ماء ليطهرهم به ويشربون ويشدد به الرمل وتثبت (٣) أقدامهم ، فذلك قوله : (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) قال أهل التأويل : [الرجز](٤) : وسوسة الشيطان التي وسوس إليهم (٥).
وقيل (٦) : الرجز : الإثم ؛ أذهب ذلك عنهم ؛ كقوله : (رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً) [الأنعام : ١٤٥].
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) ذكر هذا ـ والله أعلم ـ على المبالغة [في المنة أنه](٧) أخبر أنه أنزل من السماء ماء فضل عن حوائجهم حتى وجدوا ماء لتطهير (٨) أنفسهم وأبدانهم ، وأذهب عنهم رجز الشيطان ؛ ذكر السبب الذي به يذهب الرجز ؛ لأن الرجز هو العذاب ، فذكر الرجز والمراد منه سبب الرجز.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ).
يحتمل : حقيقة تثبيت الأقدام.
ويحتمل : الثبات على ما هم عليه.
والربط (٩) : هو الشد لشيء ، فيحتمل قوله : (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ) أي شدها حتى لا
__________________
(١) أخرجه ابن المنذر وأبو الشيخ من طريق ابن جريج عن ابن عباس كما فى الدر المنثور (٣ / ٣١١).
وأخرجه الطبري (٦ / ١٩٤) (١٥٧٨٣ ، ١٥٧٨٤) من طرق عنه.
(٢) في ب : المؤمنون.
(٣) في أ : فثبت.
(٤) سقط في ب.
(٥) أخرجه الطبري (٦ / ١٩٥) (١٥٧٨٩ ، ١٥٧٩٠) عن مجاهد وذكره السيوطي فى الدر (٣ / ٣١١) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٦) أخرجه ابن جرير (٦ / ١٩٥) ، (١٥٧٨٧ ـ ١٥٧٩٠) عن مجاهد بن جبر. وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٣١٠ ـ ٣١١) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد.
(٧) سقط في أ.
(٨) في أ : يطهر.
(٩) وأصل الربط : العقد في الأعيان ، نحو : ربطت الفرس ، أربطه ، فاستعير في إلهام الطمأنينة والصبر على المكاره ؛ لحصول تقوية القلب وتشديده بتوفيق الله تعالى ، وسمي المكان الذي يخص بإقامة حفظة فيه : رباطا ، والمرابطة : كالمحافظة ، وهي ضربان : مرابطة في ثغور المسلمين ، ومرابطة ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
