وتأهبهم واستعدادهم لذلك ـ آية عظيمة ، فأراد أن يظهر الحق بالآية ؛ ليعلم كل منهم أنه إنما كان ذلك بالله لا بهم ، وهو ما قال : (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى) [الأنفال : ١٧] أخبر أنه كان بالله ذلك لا بهم.
ويحتمل قوله (بِكَلِماتِهِ) بالوعد الذي وعد رسول الله بمكة بالنصر والظفر لهم ، فأراد أن يظهر ذلك ويحققه.
ويحتمل (بِكَلِماتِهِ) بعلمه وأمره.
ويحتمل (بِكَلِماتِهِ) بحججه ، أي يوجب [الحق](١) ويظهر بحججه وبراهينه.
ويحتمل (بِكَلِماتِهِ) البشارات التي بشر بها المؤمنين بالنصر لهم والظفر والعداوة التي كانت (٢) منهم.
ويحتمل (بِكَلِماتِهِ) ملائكته الذين بعثهم [مددا لهم](٣) يوم بدر على ما ذكر ، فأضافهم إليه تعظيما لهم وإجلالا (٤) ، على ما سمى عيسى روح الله وكلمته وموسى كليم الله ؛ تعظيما لهم وإجلالا ، فعلى ذلك هذا ، والله أعلم.
(وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ) يحتمل : يقطع آثار الكافرين يقتلون جميعا ويستأصلون حتى لا يبقى لهم أثر ، ويحتمل : يقطع ما أدبرهم حتى لا يأتيهم مدد.
وقوله ـ عزوجل ـ : (لِيُحِقَّ الْحَقَ) أي ليظهر الحق ويوجبه ، يقال : حق كذا ، أي وجب : ويحتمل ليظهر [حق](٥) الحق ويظهر بطلان الباطل ، أو أن يقال : قوله : (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ) ما ذكرنا : يجب الحق ويجىء ويذهب الباطل ؛ كقوله : (جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ) [الإسراء : ٨١] أي ذهب ، فعلى ذلك هذا : يجيء ، [الحق ويجب](٦) ويذهب الباطل وإن كره المشركون فإن قيل في قوله (كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ).
قوله تعالى : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)(١٠)
وقوله : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ) كيف خافوا كل هذا الخوف حتى
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في أ : كان.
(٣) في ب : لهم مددا.
(٤) زاد في ب : لهم.
(٥) سقط في أ.
(٦) سقط في أ.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
