وذلك من عظيم نعمه عليهم ، فأمر ـ هاهنا ـ بإصلاح ذات البين ؛ ليكونوا على النعمة التي أنعمها عليهم مجتمعين غير متفرقين.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ).
أي : أطيعوا الله في أمره ونهيه ، ورسوله في آدابه وسننه (١)(إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
أو يقول : أطيعوا الله فيما دعاكم إليه ورغبكم فيه ، ورسوله فيما بين لكم (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).
يعني : مصدقين به.
قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ)(٤)
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) إلى آخر ما ذكر.
يحتمل وجوها :
يحتمل قوله : إنما المؤمنون الذين [حققوا إيمانهم بما ذكر من الأفعال.
والثاني : إنما المؤمنون الذين](٢) ظهر صدقهم عندكم بما ذكر من الأفعال من وجل القلب والخشية والثبات واليقين على ما كانوا عليه ، ليس كالمنافقين الذين كانوا مرتابين (٣)
__________________
(١) في أ : وسنته.
(٢) سقط في أ.
(٣) الريب : مصدر «رابني» ، إذا حصل شك. والريبة : قلق النفس واضطرابها ، ومنه : «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ؛ فإن الشك ريبة ، وإن الصدق طمأنينة» ، فإن كون الأمر مشكوكا فيه مما تقلق له النفوس ولا تستقر به ، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له وتستكن ، ومنه ريب الزمان ، وهو مما تقلق له النفوس وتشخص القلوب في نوائبه.
والراغب قد عاب على من فسر الريب بالشك ، فقال في خطبة كتابه بعد كلام طويل : «فيعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد ـ أي نوع ـ فيقدر أنه إذا فسر «الحمد لله» بقوله : الشكر لله ، و «لا ريب فيه» بلا شك فيه فقد فسر القرآن» ، ثم قال في مادة الريب : «يقال : رابني .. فالريب أن تتوهم بالشيء أمرا ما فينكشف عما تتوهمه» ؛ ولهذا قال تعالى : (لا رَيْبَ فِيهِ) ، وإلا رأى أن يتوهم فيه أمرا فلا ينكشف عما يتوهمه ، وقال الهروي : رابني : شككني وأوهمني الريبة ، فإذا استيقنته قلت : أربني ـ بغير ألف ـ وأنشد للمتلمس :
|
أخوك الذي إن ربته قال إنما |
|
أربت وإن عاتبته لان جانبه |
أي : إن أهنته بحادث ، قال : أربت ، إن أوهمت ولم تحقق. وقال الفراء : هما بمعنى. ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
