وروي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «[لم](١) تحل الغنيمة لقوم سود الرأس قبلكم ، كانت [نار تنزل](٢) من السماء فتأكلها» (٣) ، فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم ، فأنزل الله ـ تعالى ـ : (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ* فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً) [الأنفال : ٦٨ ـ ٦٩] ونحو ذلك ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ) يحتمل وجوها :
أحدها : يسألونك عمن له الأنفال ، فقال : (قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ).
والثاني : يسألونك الأنفال (٤) : على إسقاط عن ، وقد كانوا يسألون (٥) الأنفال والمغانم (٦).
والثالث : يسأل كل [عن](٧) نفل له الذي جعل له ، والله أعلم.
وقوله ـ عزوجل ـ : (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا).
قال أهل التأويل (٨) : اتقوا الله في أخذ الأنفال ، ولكن في الأنفال وفي غيرها اتقوا معصية الله ومخالفته في أمره ونهيه.
(وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ).
أمر بإصلاح ذات البين ؛ لما ذكر من عظيم منته ونعمه التي أنعم عليهم بقوله : (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً) [آل عمران : ١٠٣] ، أخبر أنهم كانوا أعداء فألف بين قلوبهم ،
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) في ب : تنزل نار.
(٣) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨ / ٢٦١) وعزاه للبزار عن ابن عباس نحوه ، وقال : وفيه من لم أعرفهم.
(٤) في أ : يسألونك عن الأنفال.
(٥) في أ : يسألونك.
(٦) قال ابن عادل في اللباب (٩ / ٤٤٣) : وقد ادعى بعضهم : أن السؤال هنا بهذا المعنى.
وزعم أن «عن» زائدة ، والتقدير : يسألونك الأنفال ، وأيد قوله بقراءة سعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ، وعلي بن الحسين ، وزيد ولده ، ومحمد الباقر ولده أيضا ، وولده جعفر الصادق ، وعكرمة وعطاء : «يسألونك الأنفال» دون «عن» ، والصحيح أن هذه القراءة على إرادة حرف الجر ، وقال بعضهم : «عن» بمعنى «من» ، وهذا لا ضرورة تدعو إليه.
ينظر : الإعراب للنحاس (١ / ٦٦٤) ، والبحر المحيط (٤ / ٤٥٦) ، والتبيان (٥ / ٨٦) ، وتفسير الطبري (١٣ / ٣٧٧) ، والمحتسب لابن جني (١ / ٢٧٢).
(٧) سقط في أ.
(٨) انظر : تفسير الخازن والبغوي (٣ / ٥).
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
