ولأن القرآن يجهر به ، وسائر الأذكار لا تجهر ، فإن كانت تجهر فيستمع لها كما يستمع إلى القرآن ، والله أعلم.
وذكر في بعض القصة أن الآية نزلت في الصلاة ؛ لأن رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا قرأ في صلاته كانوا يقولون مثل [ما قال](١) ، فنزلت الآية بالنهي عن ذلك ، والأمر بالاستماع إليه والإنصات له.
وذكر أنهم كانوا يرفعون أصواتهم في الصلاة حين يسمعون ذكر الجنة والنار ؛ فنزلت الآية لذلك ، فلا ندري كيف كانت القصة؟ وفيم كانت؟ وقد يحتمل ما ذكرنا آنفا.
ثم إن كانت الآية في الصلاة ففيه دلالة النهي عن القراءة خلف الإمام (٢) ؛ لأنه أمر بالاستماع إليه والإنصات له ، وعلى ذلك جاءت الأخبار ؛ روي عن أبي العالية (٣) قال : كان نبي الله صلىاللهعليهوسلم إذا صلى قرأ أصحابه أجمعون خلفه ، حتى نزل : (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) فسكتوا (٤).
وعن علباء بن أحمر (٥) أن النبي صلىاللهعليهوسلم قرأ في صلاة الفجر «الواقعة» ، وقرأها رجل خلفه ، فلما فرغ من الصلاة قال : «من الذي ينازعني في هذه السورة» فقال رجل : أنا يا رسول الله ؛ فأنزل الله : (وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا)(٦) وغير ذلك من الأخبار.
فقال قوم : إن الإنصات الذي أمر به المؤتم معناه ألا يجهر بقراءته ، وليس فيه نهي أن يقرأ في نفسه.
__________________
(١) في أ : ذلك.
(٢) ينظر المبسوط (١ / ١٩٩) ، بدائع الصنائع (١ / ١١١).
(٣) رفيع بضم أوله مصغرا ابن مهران الرياحي بكسر المهملة مولاهم أبو العالية البصري مخضرم إمام من الأئمة ، صلى خلف عمر ، ودخل على أبي بكر وعلي وحذيفة ، وخلق كثير. وعنه قتادة وثابت وداود بن أبي هند بصريون وخلق. قال عاصم الأحول : كان إذا اجتمع عليه أكثر من أربعة قام وتركهم. قال مغيرة : أول من أذّن بما وراء النهر أبو العالية. قال أبو خلدة : مات سنة تسعين وهو الصحيح.
ينظر : الخلاصة (١ / ٣٣٠ ، ٣٣١) ، تهذيب الكمال (١ / ٤١٦) ، تهذيب التهذيب (٣ / ٢٨٤) ، تقريب التهذيب (١ / ٢٥٢) ، الكاشف (١ / ٣١٢) ، تاريخ البخاري الكبير (٣ / ٣٢٦).
(٤) ذكره السيوطي في الدر (٣ / ٢٨٦) وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ عن أبي العالية.
(٥) علباء بن أحمر اليشكري عن أبي زيد عمرو بن أخطب الأنصاري وعن عكرمة. وعنه عزرة بن ثابت وحسين بن واقد. وثقه ابن معين.
ينظر : تهذيب الكمال (٢ / ٩٥٣) ، تهذيب التهذيب (٧ / ٢٧٣) (٤٧٦) ، تقريب التهذيب (٢ / ٣٠) ، خلاصة تهذيب الكمال (٢ / ٢٤٠) ، الكاشف (٢ / ٢٧٦) ، تاريخ البخاري الكبير (٧ / ٧٨).
(٦) أخرجه ابن جرير (٦ / ١٦١) (١٥٥٩٤) عن الزهري بنحوه.
وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٢٨٦) وعزاه لابن جرير عن الزهري.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
