[يحتمل أن يكون قوله](١) : (اتَّقَوْا) مكائد الشيطان ؛ إذا أصابهم شيء من ذلك تذكروا ذلك ، فعرفوا أنه من الشيطان ، (فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) أي : أبصروا أنه من الشيطان.
أو أن يقال : أي : هم من أهل البصر يبصرون عما اتقوا به أنه من الشيطان.
ويحتمل قوله : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا) المعاصي ، إذا أصابتهم وسوسة من الشيطان تذكروا ذلك.
وقال بعض أهل التأويل : قوله : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا) أي : اتقوا الشرك ، لكن لا كل من اتقى الشرك يكون كما ذكر.
وقوله : (إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا ...) الآية.
يحتمل وجوها :
أحدها : إذا مسهم ذلك تابوا عما كان منهم ؛ كقوله : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ...) الآية [آل عمران : ١٣٥].
والثاني : (تَذَكَّرُوا) وجوه حيل دفع وساوسه.
والثالث : (تَذَكَّرُوا) استعاذوا به حيث أمرهم بالاستعاذة به عند النزغة.
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ).
قال بعض أهل التأويل : قوله : (وَإِخْوانُهُمْ) يعني : إخوان الكفار الشياطين ، (يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ) قالوا : في الشرك والمعصية ، (ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ) ، عنها ؛ أي : لا ينتهون عنها ، ولا يبصرونها كما أبصر الذين اتقوا عنها حين أبصروها.
ويحتمل أن يكون قوله : (وَإِخْوانُهُمْ) يعني : أصحاب الذين اتقوا ، وهم شياطينهم من الإنس يدعونهم إلى دينهم ، لكنهم لا يجيبونهم ولا يطيعونهم فيما يدعون إليه ؛ إذ يجوز أن يكون لكل مؤمن شيطان من الإنس وشيطان من الجن ؛ كقوله : (وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ) [الأنعام : ١١٢] فقد دعا أولئك شياطين الجن فتذكروا فلم يجيبوهم ، ثم دعاهم شياطين الإنس ـ أيضا ـ فلا يجيبونهم ، والله أعلم.
قوله تعالى : (وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (٢٠٣)
وقوله ـ عزوجل ـ : (وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها).
ظاهر الآية في سؤال أهل الكفر رسول الله الآية أنهم كانوا إذا أتى لهم بآية استهزءوا
__________________
(١) في ب : يحتمل قوله.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
