[و] الشيء يغشيك.
وقال : وأما الطائف فهو من الطواف (١).
وقيل (٢) : الطيف : الوسوسة.
وقيل (٣) : ما يأتيك من الشيطان.
وقيل (٤) : الطائف والطيف سواء.
وعن ابن عباس (٥) : (إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ) قال : إذا أذنبوا ذنبا (تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) يقول : تذكروا ذنوبهم فتابوا منها ، وكذلك قال في قوله : (يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) : هو أدنى ذنب يرتكبه ، فإن (٦) كان على هذا فهو يخرج على النهي عن ذلك ، فهو كالمخاطبات التي خاطب بها رسول الله صلىاللهعليهوسلم كقوله : (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الأنعام : ١٤] ، (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) [الأنعام : ٣٥] ، (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [البقرة : ١٤٧] ، وإن كان يعلم أنه لا يشك ولا يجهل ولا يشرك غيره في أمره ؛ فعلى ذلك هذا الخطاب الذي خاطبه بقوله : (يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ).
وإن كان ما ذكر هو من أدنى ذنب يرتكبه ، فهو يخرج ذلك على تعليمه أمته أن كيف يفعلون إذا اعترض لهم ذلك ، والله أعلم.
وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ).
__________________
ـ قد جعله طائفا بالناقة ، وهي سقطة ؛ لأن الكسائي إنما قاله اتفاقا لا تقييدا.
وقال أبو زيد الأنصاري : طاف : أقبل وأدبر ، يطوف طوفا ، وطوافا ، وأطاف يطيف إطافة ، استدار القوم من نواحيهم ، وطاف الخيال ، ألم يطيف طيفا ، فقد فرق بين ذي الواو ، وذي الياء ، فخصص كل مادة بمعنى ، وفرق أيضا بين فعل وأفعل كما رأيت.
ينظر : اللباب (٩ / ٤٣٣ ، ٤٣٤) والدر المصون (٣ / ٣٨٨) ، والحجة (٤ / ١٢١).
(١) ذكره بمعناه ابن جرير (٦ / ١٥٦) ، وبمثله ذكره الرازي (١٥ / ٨١).
(٢) ذكره الرازي في تفسيره (١٥ / ٨١) وكذا أبو حيان في البحر (٤ / ٤٤٦) والبغوي في تفسيره (٢ / ٢٢٤ ـ ٢٢٥).
(٣) أخرجه بمعناه ابن جرير (٦ / ١٥٧) (١٥٥٧١ ، ١٥٥٧٢) عن ابن عباس وذكره السيوطي في الدر (٣ / ٢٨٤) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس.
(٤) ذكره ابن جرير في تفسيره (٦ / ١٥٦) والبغوي في تفسيره (٢ / ٢٢٤) والسيوطي في الدر (٣ / ٢٨٤) وعزاه لعبد بن حميد عن إبراهيم ويحيى بن وثاب.
(٥) ذكره أبو حيان في البحر المحيط (٤ / ٤٤٦) ونسبه بمعناه لابن الزبير والسدي ومجاهد.
وكذا البغوي في تفسيره (٢ / ٢٢٥).
(٦) في أ : وإن.
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
