أحدهما : ليكونوا أبدا على التيقظ والانتباه ، غير غافلين عنه.
والثاني : ليكونوا أبدا فزعين إلى الله ـ تعالى ـ متضرعين إليه ، مبتهلين ؛ ليكون هو الحافظ لهم ، والدافع عنهم شره ووسواسه.
وفيما أمر بالفزع إلى الله والاستعاذة به عند نزغ الشيطان نقض على المعتزلة ؛ لأنهم يقولون : قد أعطاهم جميع ما يدفعون به وساوسه ونزغاته ، حتى لم يبق عنده شيء يعيذه ؛ فعلى قولهم يخرج طلب الإعاذة مخرج كتمان النعمة ، أو مخرج الهزء به ؛ [أما الهزء به](١) لأنه يسأله ما يعلم أنه ليس ذلك عنده.
وقوله ـ عزوجل ـ : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ).
وقرئ : طيف من الشيطان ؛ فمن قرأ : (٢) طيف قال : [أي] اللمة [و] الخطرة
__________________
(١) سقط في أ.
(٢) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي : طيف ، والباقون طائف بزنة فاعل.
ينظر السبعة (٣٠١) ، والحجة (٤ / ١٢٠) ، وحجة القراءات (٣٠٥) ، وإعراب القراءات (١ / ٢١٧) ، وإتحاف الفضلاء (٢ / ٧٣).
فأما قراءة طيف ففيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه مصدر من طاف يطيف ك : باع يبيع وأنشد أبو عبيدة :
|
أنى ألم بك الخيال يطيف |
|
ومطافه لك ذكرة وشغوف |
والثاني : أنه مخفف من فيعل والأصل : طيف بتشديد الياء فحذف عين الكلمة ، كقولهم في : ميّت ميت ، وفي ليّن لين ، وفي : هيّن هين.
ثم «طيف» الذي هو الأصل يحتمل أن يكون من : طاف يطيف ، أو من : طاف يطوف والأصل : طيوف فقلب وأدغم.
وهذا قول ابن الأنباري ويشهد لقول ابن الأنباري قراءة سعيد بن جبير طيف بتشديد الياء.
والثالث : أن أصله طوف من طاف يطوف ، فقلبت الواو ياء.
قال أبو البقاء : قلبت الواو ياء وإن كانت ساكنة كما قلبت في أيد وهو بعيد.
قال شهاب الدين : وقد قالوا أيضا في حول حيل : ، ولكن هذا من الشذوذ بحيث لا يقاس عليه.
وقوله : وإن كانت ساكنة ليس ذا مقتضيا لمنع قلبها ياء ، بل كان ينبغي أن يقال : وإن كان ما قبلها غير مكسور. وأما طائف فاسم فاعل يحتمل أن يكون من : طاف يطوف ، فيكون ك : قائم وقائل.
وأن يكون من : طاف يطيف ، فيكون ك : بائع ومائل وزعم بعضهم أن : طيفا وطائفا بمعنى واحد ويعزى للفراء ، فيحتمل أن يرد طائفا ل : طيف فيجعلهما مصدرين ، وقد جاء فاعل مصدرا ، كقولهم : أقائما وقد قعد الناس وأن يرد طيفا ل : طائف أي : فيجعله وصفا على فعل.
وقال الفارسي : الطيف كالخطرة ، والطائف كالخاطر ففرق بينهما ، وقال الكسائي الطيف : اللمم ، والطائف : ما طاف حول الإنسان.
قال ابن عطية : وكيف هذا ، وقد قال الأعشى :
|
وتصبح من غب السرى وكأنها |
|
ألم بها من طائف الجن أولق |
قال ابن عادل : ولا أدري ما تعجبه؟ وكأنه أخذ قوله ما طاف حول الإنسان مقيدا بالإنسان وهذا ـ
![تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي [ ج ٥ ] تأويلات أهل السنّة تفسير الماتريدي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3971_tawilat-ahl-alsunna-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
