والبخاري والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه من طريق مصعب بن سعد قال : سألت أبي (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) أهم الحرورية؟ قال : لا ، هم اليهود والنصارى ، أما اليهود فكذبوا محمدا صلىاللهعليهوسلم وأما النصارى فكذبوا بالجنة وقالوا : لا طعام فيها ولا شراب ، والحرورية (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) (١) ، وكان سعد يسميهم الفاسقين. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد ابن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه عن مصعب قال : قلت لأبي : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) الحرورية هم؟ قال : لا ، ولكنهم أصحاب الصوامع ، والحرورية : قوم زاغوا فأزاغ الله قلوبهم. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي خميصة عبد الله بن قيس قال : سمعت عليّ ابن أبي طالب يقول : في هذه الآية (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) إنهم الرهبان الذين حبسوا أنفسهم في السواري. وأخرج ابن مردويه عن أبي الطفيل قال : سمعت عليّ بن أبي طالب وسأله ابن الكوّاء فقال : (هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) قال : فجرة قريش. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريقين عن عليّ أنه سئل عن هذه الآية (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً) قال : لا أظنّ إلا أن الخوارج منهم. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة ، وقال : اقرءوا إن شئتم (فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً)». وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «سلوا الله الفردوس ، فإنها سرّة الجنة ، وإن أهل الفردوس يسمعون أطيط العرش». وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس ، فإنه وسط الجنة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة». وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد والترمذي وابن جرير والحاكم والبيهقي وابن مردويه عن عبادة بن الصامت أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن في الجنة مائة درجة ، كل درجة منها ما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ، ومن فوقها يكون العرش ، ومنه تفجر أنهار الجنة الأربعة ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس» ، والأحاديث بهذا المعنى كثيرة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الفردوس بستان بالرومية. وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال : هو الكرم بالنبطية ، وأخرج ابن أبي شيبة وهناد وابن المنذر عن عبد الله بن الحارث أنّ ابن عباس سأل كعبا عن الفردوس قال : هي جنات الأعناب بالسريانية. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : (لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً) قال : متحوّلا.
(قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً (١٠٩) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١١٠))
__________________
(١). البقرة : ٢٧.
![فتح القدير [ ج ٣ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3965_fath-alghadir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
