أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقف يوم النّحر بين الجمرات في الحجّة التي حجّ فقال : أيّ يوم هذا؟ قالوا : يوم النحر ، قال : «هذا يوم الحجّ الأكبر». وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن أبي هريرة قال : بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى : أن لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ويوم الحجّ الأكبر : يوم النّحر ، والحجّ الأكبر : الحجّ ؛ وإنما قيل الأكبر من أجل قول الناس الحجّ الأصغر ، فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام فلم يحجّ عام حجّة الوداع التي حجّ فيها رسول الله صلىاللهعليهوسلم مشرك ، وأنزل الله في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) الآية. وأخرج الطبراني عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال زمن الفتح : «إن هذا عام الحجّ الأكبر ، قال : اجتمع حجّ المسلمين وحجّ المشركين في ثلاثة أيام متتابعات ، واجتمع النّصارى واليهود في ثلاثة أيام متتابعات ، فاجتمع حجّ المسلمين والمشركين والنصارى واليهود في ستة أيام متتابعات ، ولم يجتمع منذ خلق السموات والأرض كذلك قبل العام ، ولا يجتمع بعد العام حتى تقوم الساعة». وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن أنه سئل عن يوم الحج الأكبر فقال : ما لكم وللحج الأكبر؟ ذاك عام حجّ فيه أبو بكر استخلفه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فحج بالناس ، واجتمع فيه المسلمون والمشركون فلذلك سمى الحج الأكبر ، ووافق عيد اليهود والنصارى. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال : الحجّ الأكبر : اليوم الثاني من يوم النحر ، ألم تر أن الإمام يخطب فيه. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «يوم عرفة هذا يوم الحجّ الأكبر». وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال : الحج الأكبر يوم عرفة. وأخرج ابن جرير عن أبي الصهباء البكري قال : سألت عليّ بن أبي طالب عن يوم الحجّ الأكبر فقال : يوم عرفة. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال : إن يوم عرفة يوم الحجّ الأكبر. وأخرج ابن جرير عن الزبير نحوه.
ولا يخفاك أن الأحاديث الواردة في كون يوم النحر هو يوم الحج الأكبر هي ثابتة في الصحيحين وغيرهما من طرق ، فلا تقوى لمعارضتها هذه الروايات المصرّحة بأنه يوم عرفة. وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي أنه سئل : هذا الحجّ الأكبر ، فما الحجّ الأصغر؟ قال : عمرة في رمضان. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن إسحاق قال : سألت عبد الله بن شدّاد عن الحجّ الأكبر فقال : الحجّ الأكبر يوم النحر ، والحجّ الأصغر : العمرة. وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد نحوه. وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن مسعود قال : سئل سفيان بن عيينة عن البشارة تكون في المكروه ، فقال : ألم تسمع قوله (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ).
(إِلاَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٤) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
