من ياقوتة. وأنا أقول : إنما كانت من زمرّد وكتابها الذهب ، كتبها الله بيده ، فسمع أهل السموات صريف الأقلام.
أقول : رحم الله سعيدا ما كان أغناه عن هذا الذي قاله من جهة نفسه ، فمثله لا يقال بالرأي ولا بالحدس ، والذي يغلب به الظنّ أن كثيرا من السلف ـ رحمهمالله ـ كانوا يسألون اليهود عن هذه الأمور ، فلهذا اختلفت واضطربت ، فهذا يقول من خشب ، وهذا يقول من ياقوت ، وهذا يقول من زمرّد ، وهذا يقول من زبرجد ، وهذا يقول من برد ، وهذا يقول من حجر. وأخرج أبو الشيخ عن السدي (وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) كل شيء أمروا به ونهوا عنه. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد مثله. وقد اختلف السلف في المكتوب في الألواح اختلافا كثيرا ، ولا مانع من حمل المكتوب على جميع ذلك لعدم التنافي. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس (فَخُذْها بِقُوَّةٍ) قال بجدّ وحزم (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) قال : دار الكفار. وأخرج ابن جرير عنه (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) قال : أمر موسى أن يأخذها بأشدّ مما أمر به قومه. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس (فَخُذْها بِقُوَّةٍ) قال : بطاعة. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله (فَخُذْها بِقُوَّةٍ) يعني : بجدّ واجتهاد (وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها) قال : بأحسن ما يجدون منها. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد (سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ) قال : مصيرهم في الآخرة. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة قال : منازلهم في الدنيا. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن قال : جهنم. وأخرج أبو الشيخ عن قتادة قال : مصر. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله (سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ) قال : عن أن يتفكّروا في آياتي. وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج (عَنْ آياتِيَ) قال : عن خلق السّموات والأرض والآيات التي فيها ، سأصرفهم عن أن يتفكّروا فيها أو يعتبروا. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن سفيان بن عيينة في الآية قال : أنزع عنهم فهم القرآن.
(وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (١٤٩) وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١٥٠) قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (١٥١))
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
