ابن معاوية قال : إنّما كلّم الله موسى بقدر ما يطيق من كلامه ، ولو تكلّم بكلامه كله لم يطقه شيء ، فمكث موسى أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من نور ربّ العالمين. وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله (قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) يقول : أعطني أنظر إليك. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في الآية قال : لما سمع الكلام طمع في الرؤية. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : قال موسى لربه تبارك وتعالى : (رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) قال الله : يا موسى! إنك لن تراني ، قال يقول : ليس تراني ولا يكون ذلك أبدا ، يا موسى! إنه لن يراني أحد فيحيا ، قال موسى ربّ إني أراك ثم أموت أحبّ إليّ من أن لا أراك ثم أحيا ، فقال الله لموسى : يا موسى! انظر إلى الجبل العظيم الطويل الشديد (فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ) يقول : فإن ثبت مكانه لم يتضعضع ولم ينهد لبعض ما يرى من عظمتي (فَسَوْفَ تَرانِي) أنت لضعفك وذلتك ، وإن الجبل انهدّ بقوته وشدته وعظمته فأنت أضعف وأذلّ. وأخرج أحمد وعبد بن حميد ، والترمذي وصحّحه ، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وابن عدي في الكامل ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه ، والبيهقي في كتاب الرؤية ، من طرق عن أنس بن مالك : أن النبي صلىاللهعليهوسلم قرأ هذه الآية (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا) قال هكذا ، وأشار بإصبعيه ووضع طرف إبهامه على أنملة الخنصر ، وفي لفظ على المفصل الأعلى من الخنصر ، فساخ الجبل (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) وفي لفظ فساخ الجبل في الأرض فهو يهوى فيها إلى يوم القيامة ، وهذا الحديث حديث صحيح على شرط مسلم. وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : الجبل الذي أمره الله أن ينظر إليه الطور. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في كتاب الرؤية عن ابن عباس (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) قال : ما تجلّى منه إلا قدر الخنصر (جَعَلَهُ دَكًّا) قال : ترابا (وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً) قال : مغشيّا عليه. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والديلمي عن أنس أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لما تجلّى الله للجبل طارت لعظمته ستة أجبل ، فوقعت ثلاثة بالمدينة وثلاثة بمكة ، بالمدينة : أحد وورقان ورضوى ، وبمكة : حراء وثبير وثور». وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لما تجلّى الله لموسى تطايرت سبعة أجبل ، ففي الحجاز خمسة منها ، وفي اليمن اثنان ، في الحجاز : أحد وثبير وحراء وثور وورقان ، وفي اليمن : حضور وصبر». وأخرج ابن جرير ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه عن ابن عباس أن موسى لما كلّمه ربه أحبّ أن ينظر إليه فسأله فقال (لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ) قال : فحفّ حول الجبل الملائكة ، وحفّ حول الملائكة بنار ؛ وحف حول النار بملائكة ؛ وحفّ حولهم بنار ، ثم تجلّى ربّه للجبل تجلّى منه مثل الخنصر ، فجعل دكا وخرّ موسى صعقا ، فلم يزل صعقا ما شاء الله ، ثم أفاق فقال : سبحانك تبت إليك وأنا أوّل المؤمنين من بني إسرائيل. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عليّ بن أبي طالب قال : كتب الله الألواح لموسى وهو يسمع صريف الأقلام في لوح. وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة ، كان طول اللوح اثني عشر ذراعا». وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كانوا يقولون : كانت الألواح
![فتح القدير [ ج ٢ ] فتح القدير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3964_fath-alghadir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
