قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً).
بعد ما ذكر سبحانه أن محبة الله تعالى تختص بمن أوفى بعهده مع الله تعالى ، واتقاه في دينه. بيّن تعالى في هذه الآية أهل الغدر والخيانة ، وأنهم لا كرامة لهم حتى يستحقوا محبة الله ، وذكر جزاءهم والعلة في استحقاقهم له ، وهم الذين حرّموا أنفسهم من المحبة الإلهية جزاء لأفعالهم القبيحة ، وهي الغدر ونقض عهد الله عزوجل ، وترك التقوى.
والمراد بالثمن القليل متاع الدنيا ، فان الدنيا وما فيها بالنسبة إلى محبة الله وكرامته والايمان به قليل ، كقلة ما هو فان بالنسبة إلى ما هو أبدي دائم ، وإن كان زمان الفاني طويلا جدا.
والاشتراء هو البيع ، ويراد به مطلق المبادلة ، أي يبدل الايمان به عزوجل والوفاء بعهده ، والجزاء الأوفى الذي أعدّه الله تعالى لمن وفى واتقى بالثمن القليل وهو متاع الدنيا.
قوله تعالى : (أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ).
الخلاق النصيب والحظ. وأولئك إشارة الى الطائفة الخؤونة بالعهد الناقضة للميثاق. وإنما أشار إليهم بالبعيد إيماء لبعدها عن قربه عزوجل بسبب نكث عهد الله واستبداله بالأغراض الموهومة ، بخلاف الطائفة الاخرى التي آثرت طاعة الله عزوجل فوفت بعهده تعالى فإنهم مقربون بحبه تعالى لهم ، لأنهم تقربوا اليه عزوجل بالتقوى والوفاء
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
