الأسباب الداعية إلى تحقق المسببات من عند أنفسهم ، فان قانون الأسباب والمسببات يدعو إلى ذلك ثم يأتي العفو والغفران وهذه هي التربية العلمية وفيها الفضل الكبير على المؤمنين ، ولذا ختم عزوجل هذه الآيات بقوله (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) وقد ظهر اثر هذه التربية في عدة مواطن بعد أحد ، ونرجو ان يهتم المسلمون لهذه الجهة حتى يظهر اثر فضل الله عليهم.
الرابع : يدل قوله تعالى : (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) على شدة الابتلاء وعظم المعصية فإنهم بسبب الفشل والعصيان اعدوا لأنفسهم هذه الهزيمة التي أثرت في نفوسهم وكابدوا مرارتها برهة من الزمن وتعرضوا للنكاية بها ، ويستفاد من الآية الشريفة عظم الهزيمة فقد تفرقوا في كل وجه حتى انهم خرجوا عن موقع القتال ، لشدة الدهشة والذعر الكبير الذي حل بهم فلم يبالوا بالرسول (صلىاللهعليهوآله) وهو واسطة الفيض وكان يجب عليهم ان يتأسوا به (صلىاللهعليهوآله) ويبقوا معه في موقع القتال وكان عليهم الصبر وفيهم واسطة الفيض.
وفي ذكر الرسول في الآية الشريفة كمال التقريع والعتاب لهم ولذا كانت النكاية كثيرة حيث جازاهم الله تعالى بالغم الشديد الذي بقي اثره في نفوسهم واستمر زمانا ويكفي في ذلك انه نزل فيهم التقريع والتوبيخ الربوبي ولم يأمنوا من العذاب بعد ما كانوا مطمئنين منه ، ويدل على ذلك قوله تعالى : (وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) فانه يدل على اضطراب أحوالهم وعدم استقرارهم فإنهم كانوا يلتمسون الاعذار لما فعلوه ولم يعاقبهم عزوجل لان فيهم رسول الله (صلىاللهعليهوآله).
والآية المباركة تدل على ان عدم اعتنائهم بدعوة الرسول (ص)
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
