قوله تعالى : (وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ).
اي وطائفة اخرى مقابل الطائفة الاولى الذين لم يكونوا أهلا لهذه المنحة الربانية واللطف الالهي بهم فلم يكن لهم هم الاحفظ أنفسهم وحطام الدنيا فلم يهتموا بحفظ النبي (صلىاللهعليهوآله) ودين الحق بشيء أصلا. وانما كان شغلهم الشاغل أنفسهم لما اعتراهم الخوف وهم الضعفاء في الايمان الذين لم يثقوا بوعد الله تعالى ولم يرسخ الايمان في قلوبهم يميلون مع كل ريح. ولا تختص هذه الطائفة بخصوص المنافقين كما ذكره بعض المفسرين بل يجرى في كل من كان ضعيف الايمان.
ويستفاد من الآية الشريفة شدة الخوف واستيلائه عليهم بحيث سلب النعاس عنهم فلم يكن لهم همّ الا نجاة أنفسهم فيكون المراد بالنعاس في الآية السابقة النوم الطبيعي الذي يعرض على الإنسان ويوجب الراحة في الجملة له وكان ذلك بفضل الله تعالى عليهم والندم على ما فعلوه بحيث حصل لهم الطمأنينة بوعد الله عزوجل.
قوله تعالى : (يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ).
بيان لقوله تعالى : (قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) لان شغل اهل الجاهلية لم يكن إلا الاهتمام بالنفس وحفظها فقط فلا محالة تنتفي عنهم الثقة بالله تعالى وتعرض جهات الخوف على النفس فيظنون بالله ظنا باطلا كظن اهل الجاهلية ، والمراد بالظن هنا الاعتقاد ، وسيأتي في الآيات اللاحقة ذكر بعض ما اعتقدوه كقوله تعالى : حكاية عنهم : (لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا) وقوله تعالى : (هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ).
ومن الظنون الباطلة ان من آمن بالله تعالى لا بد ان يحفظ من جميع انواع البلايا ويسعد في الدنيا لفرض انه على دين الحق وهو لا يغلب.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
