قال تعالى : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) الزلزلة ـ ٨ وتستعمل في الخير والشر وان كان في الاول اكثر قال تعالى : (فَآتاهُمُ اللهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ) آل عمران ـ ١٤٨ ومن الثاني قوله تعالى : (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللهِ) المائدة ـ ٦٠ وكذا المقام.
والمعنى : اي رجع إليكم غما مقابل غم اوقعتموه على المشركين ، فيكون هذا مبينا لما تقدم في قوله تعالى : (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ) وهذه هي المداولة المذكورة في قوله تعالى : (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) فيكون متعلق الغمين متعددا كما تقدم في القرحين.
ويحتمل ان يكون متعلقهما واحدا بالنسبة إلى المسلمين فقط ، فالغم الاول إشراف المشركين والغم الثاني وقوع الهزيمة ويشهد له بعض الروايات.
ويحتمل وجه ثالث وهو ان يكون الغم الثاني مؤكدا للغم الاول اي غما متصلا وشديدا ومنشأ الشدة توارد الهموم عليهم ، فالغم الاول هو غم الهزيمة والثاني غم الندامة والحسرة وذلك شايع في كل مقاتل انهزم حيث يتوارد عليه الغموم. وهناك وجوه اخرى ذكرها المفسرون لا طائل في ذكرها والخدشة فيها.
وكيف كان فيكون تفريع هذه الآية المباركة على الآية السابقة من قبيل ترتب المسبب على السبب ، فان الاختلاف ، وعدم الاعتناء بقول الرسول (صلىاللهعليهوآله) اقتضى ان يقعوا في غم ولكن الله سبحانه وتعالى تفضل عليهم بان جعل هذا الغم مقابل الغم الذي أوقعه على المشركين ، فتكون هذه الجملة مبينة لجهات فضله تعالى عليهم كما بينه عزوجل في الآية اللاحقة أيضا.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
