بهزيمة الأعداء ولكن صرفكم عن المشركين بسبب ما صدر منكم من الفشل والتنازع والعصيان ، فكان ذلك طبق السنة الإلهية من ايكال الأمر إلى الناس إذا صدر منهم العصيان. والصرف هو الكف.
والمعنى : ثم كفكم عن المشركين وكان ذلك بانهزامهم بعد الظفر على المشركين وكان سبب ذلك ظهور الاختلاف في المسلمين بالفشل والتنازع والعصيان ، وكل ذلك كان لأجل امتحانكم واختباركم ليظهر صبركم أو رسوخ ايمانكم فيتميز المؤمن عن المنافق ليجزي الله تعالى المؤمنين بمراتب ايمانهم ويرفع درجات الصابرين المجاهدين.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ).
اي : ولقد عفا الله تعالى بفضله عنكم ببركة ايمانكم ، أو كان هذا العفو بعد الاختبار والتمحيص. وقد ظهر أثر هذا العفو بعد ذلك عليهم وأنجز وعده لهم بالظفر على الأعداء بعد الهزيمة.
قوله تعالى : (وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).
تقرير لمضمون ما قبله وتأكيد لإنجاز الوعد ، فهو يتفضل على المؤمنين بأنحاء النعم فلا يذرهم على ما هم عليه من الضعف وياتي في الآيات اللاحقة بعض وجوه نعمه وتفضله عليهم. وانما ذكر «المؤمنين» تشريفا ولبيان العلة في الفضل وهي الايمان والتنوين في «فضل» للتفخيم.
قوله تعالى : (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ).
بيان للصرف اي صرفكم عنهم في الوقت الذي كنتم تنهزمون فيه والإصعاد هو الدخول في الصعود الى الجبال والابتعاد عن المواقع نظير انجد ، وأبهم وقيل الإصعاد هو الدخول في السير في الأرض قال الشاعر :
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
