حسا» اي استأصلوهم قتلا. والحسيس هو القتيل وزنا ومعنى.
اي : لما وعدكم الله تعالى النصر فقد وفى بوعده واظهر مصداقه لما وفيتم بالشروط وهي الصبر والتقوى والثبات كما عرفت ، وكان هذا النصر أول الأمر في غزوة احد حين ظهروا على عدوهم وقتلوهم قتلا ذريعا واجلوهم من مواقعهم وهزموهم باذن الله تعالى ، إلا انهم لم يستمروا على الشروط فكان الفشل والهزيمة والعتاب كما حكى عنهم عزوجل في الآيات التالية.
وانما قيد عزوجل القتل باذنه لبيان ان ذلك من مصاديق الوعد الذي وعدهم به.
قوله تعالى : (حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ).
بيان بأن الوعد بالنصر كان مستمرا من الله تعالى إلى ان تحقق منهم ما أوجب انقطاع ذلك الفيض ، وقد ذكر عزوجل أمورا ثلاثة وهي الفشل ، والتنازع في الأمر ، وعصيان امر الرسول الكريم (صلىاللهعليهوآله).
اما الفشل فقد ظهر منهم عند ما كر عليهم المشركون بعد فرارهم والمؤمنون لم يقدروا أن يملكوا أنفسهم عن الغنيمة فظهر الجبن والجور عليهم.
واما التنازع فقد حصل من الرماة عند ما رأوا ان اصحاب الرسول (صلىاللهعليهوآله) بدءوا بجمع الغنائم فتنازعوا بينهم في ترك المكان حيث رغب أكثرهم في الغنيمة فقالوا ما بقاؤنا هاهنا وقد انهزم المشركون ، وقال الآخرون لا نبرح من هذا المكان ولا نخالف امر الرسول.
واما العصيان فقد كان في مخالفة أمر الرسول (صلىاللهعليهوآله)
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
