وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥))
لما وعد الله المؤمنين النصر والظفر على الأعداء وذكر سبحانه وتعالى ما يوجب نيل هذا الفيض الالهي وهو التقوى والصبر والثبات وشدة العزيمة يبين عزوجل في هذه الآيات صدق وعده كما يبين السبب في الهزيمة التي لحقت بالمؤمنين ، وهو عصيان امر الرسول (صلىاللهعليهوآله) والتنازع في شؤون الحرب وعدم الثبات والصدق في النية.
كما ذكر سبحانه وتعالى بعض خصوصيات تلك الهزيمة التي كانت لها الأثر الكبير على المؤمنين ووعد عزوجل بالعفو والمغفرة.
وهذه الآيات المباركة تبين جانبا آخر من الجوانب المتعددة في غزوة احد التي كانت درسا كبيرا للمؤمنين.
التفسير
قوله تعالى : (وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ).
مادة (حسس) تدل على وصول شيء إلى الحاسة (إي الإدراك) فان كان بآفة فهو القتل وأمثاله وإلا فهو من مجرد الحس ، ويستعمل هذه المادة في القتل على سبيل الاستئصال كما يقال «حسوهم بالسيف
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
