عزوجل ويلازمه انحصار العبادة فيه عزوجل. كما أنها تشتمل على الحكم وعلته فإنها تقرران الا له الذي تنحصر العبادة فيه لا بد ان يكون مستجمعا لجميع صفات الكمال ومنشأ لكل كمال في غيره ، وهو ينحصر في الله تعالى فالواجب عبادته والخضوع لديه وتسليم الأمر اليه لا الخضوع إلى غيره الذي هو قرين الحاجة والفقر بذاته. وهذا هو الأمر الفطري الذي يدعو اليه الأنبياء وجميع المرسلين ، وقد أكد ذلك القرآن في عدة آيات ، وقد ذكرنا ما يتعلق به في تفسير قوله تعالى : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) البقرة ـ ٢١٣.
فالآية الشريفة مضافا إلى انها تدل على حصر الألوهية فيه عزوجل تشير إلى ما تقدم من الأمر الفطري الذي كان هو غرض الأنبياء في بعثهم ولذلك كانت عقيدة التوحيد تحريرا للبشرية كلها ، وقد اتفق عليها هدف الأنبياء كلهم.
قوله تعالى : (وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً).
النكرة في سياق النفي تدل على العموم اي نبذ كل انواع الشرك في الألوهية ، والعبودية ، والخلق ، والفعل ، بل كل ما ينسب اليه في الألوهية فتدل على نفي التثليث ، والاتحاد ، والحلول فلا يقال لشيء مطلقا انه إله.
والجملة تفيد التأكيد لما تضمنته الآية السابقة ، ونفى الشرك
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
