الظنون ، فهذه الآية المباركة تبين الغاية من المداولة والنتيجة لما ورد في الآيات السابقة.
و «أم» منقطعة تفيد الإنكار جيء بها لبيان العلة في ما لقوه من المصاعب والمتاعب والشدائد ، ولكنه عزوجل لطفا بهم جعل كل تلك الشدائد وسيلة للفوز وللوصول إلى المقام الأعلى ، وتمحيصا لهم. وفي الآية الشريفة جعل المسبب موضع السبب.
والمعنى : أم حسبتم كما حسب بعض اهل الغرور من انهم على الحق ـ وهو لا يغلب ـ وان الظفر والغلبة لا تفوتهم وكذا الفوز بالسعادة الأخروية والله تعالى ينكر ذلك عليهم ويبين انه حسبان محض.
قوله تعالى : (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ).
بيان لحقيقة من الحقائق الواقعية وهي انه لا يمكن الوصول إلى الهدف الا ببذل النفس والنفيس في طريق الوصول فلا بد من الامتحان والاختبار ليعلم الصابر المجاهد عن غيره ويستبين المستحق لنيل الدرجات الرفيعة من غيره.
ومعنى لما يعلم : انه لم يتحقق معلومه الخارجي بعد كما تحقق في علمه الازلي ، فالتعبير عن نفي المعلوم بنفي العلم وهذا من مختصات علم الباري جل شأنه لان نفي علمه يستلزم عدم وجود ذلك الشيء ، لما تقدم في الآيات السابقة من ان علمه عين ذاته ولا يعزب عن علمه شيء قال تعالى : (وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) يونس. ٦١.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
