وهذا التمحيص والاختبار بين الصحيح والفاسد من مدارك العقل السليم ، وان بعث الأنبياء وإنزال الكتب السماوية لم يكن إلا لهذه الجهة وهي دخيلة في تنظيم نظام الأحسن وبدونها يختل النظام.
قوله تعالى : (وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ).
بيان للطرف الذي قد خسر في التمحيص. والمحق هو الازالة والتنقيص شيئا فشيئا وقد تقدم في قوله تعالى : (يَمْحَقُ اللهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ) البقرة ـ ٧٦ بعض الكلام ، ولم يرد هذا اللفظ في القرآن الكريم إلا في هذين الموضعين فقط ، وفي الحديث : «ما محق الإسلام شيئا ما محق الشح» وعنه (صلىاللهعليهوآله) «الحلف منفقة للسلعة وممحقة للبركة».
ومحق الكافرين إما باذهاب شوكتهم أو ابطال حججهم ، وإزالتهم وافناؤهم شيئا فشيئا فان تمحيص المؤمن يستلزم إبادة آثار الكفر والشرك والنفاق والكيد شيئا فشيئا حتى يضمحلوا.
وفي الآية المباركة بشارة عظيمة بغلبة المؤمنين ونصرهم على الكافرين وظهور دولة الحق.
قوله تعالى : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ).
لوم وعتاب لما قد يصدر من المؤمنين كما صدر عنهم في يوم بدر وأحد من العجب وما يدور في سرائرهم من الظنون الباطنة التي قد توجب اختلال نظام الامتحان والاختبار وفي ذلك بطلان نظام التشريع وبطلان الفطرة التي ابتني عليها الدين ، وفساد للسنة الإلهية التي جرى عليها نظام الأسباب والمسببات للعادة فان الله تعالى لم يخلق العالم عبثا وجزافا ، وببين تعالى في هذه الآيات حقيقة الحال ليبطل
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
