وبين عزوجل انه لا بد من الامتحان لتمييز المجاهد الصابر الصادق عن غيره ، ففي هذه الآيات المباركة اجتمعت اصول الكلام من الأمر والنهي والمدح والثناء والتوبيخ والإرشاد وكفى بذلك دليلا وهاديا.
التفسير
قوله تعالى : (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا).
الوهن هو ضعف خاص في الخلق والخلق ، والمراد به في المقام الضعف في القتال أو في العزيمة ، أو في الاهتمام في الجهاد في سبيل الله تعالى واقامة الدين.
والحزن خلاف الفرح وهو ما يعرض الإنسان بفقد عزيز عليه أو ما يحبه من مال أو جاه.
اي : لا تهنو ايها المسلمون ولا يظهر عليكم اثر الضعف والخوف ولا تحزنوا على ما أصابكم ، لان الحزن انما يكون على ما فات من الإنسان بغير عوض واما انكم فستجدون عوض ما أصابكم بأحسن وجه ومن يقتل منكم شهداء عند ربهم يرزقون ، وهو مما يتمناه كل مؤمن مع ان ما أصابكم انما هو امر طبيعي يقتضيه سير القتال وقد خلت من قبلكم السنن فاتخذوها عبرة.
والآية المباركة ترشد إلى أهم الأمور التي توجب الظفر وهو الثبات والاستقامة وعدم المبالات بما يصيب الإنسان في الجهاد في سبيل الله تعالى وهو امر فطري يحكم بحسنه العقل أيضا فلا فرق حينئذ بين ان تكون الجملة انشائية أو خبرية محضة لأنها في مقام بيان الواقع
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
