والكلمة في المقام كناية عن الاجتماع والاتحاد في العمل بمقتضى مدلول الكلمة ومعناها والإذعان بها ونظير ذلك شايع في الألسنة يقال : اتفقت كلمة القوم على كذا. اي : اتحدوا واجتمعوا على امر.
وسواء : يأتي إما مصدرا بمعنى متساوية أو بمعنى الوصف اي العدل والتساوي. والنظام الأحسن في الدارين يتقوم بالسواء والاستواء في الحق وبالحق ، وبهما تفتح أبواب البركات بأنواع الخيرات ، ويتجلى حينئذ حقيقة الوحدانية المطلقة في العابد والمعبود فلا معبود غير الله ولا اله سواه وتضمحل الكثرة والكلمات ويبقى النور الواحد المطلق في جميع الأقوال والأفعال والمعتقدات والمراد من الكلمة هنا الكلمة المساوية بيننا وبينكم في الاعتقاد والعمل.
وكيف كان فاما ان يكون المراد من الكلمة هي كلمة التوحيد التي اتفقت الكتب الإلهية القرآن والإنجيل والتوراة على الدعوة إليها فيكون قوله تعالى : (أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) ـ الآية ـ» تفسيرا لهذه الكلمة المتفق عليها بما يزيل كل غموض وإبهام ، ويكون لازمه هو الاعراض عما في أيديهم من الشرك والتثليث والاتحاد والحلول وجميع ما لعبت به أهواءهم من التفسير غير المرضى للكلمة.
واما ان يكون المراد بها معنى الكلمة والاعتقاد الحق والعمل بمعناها فيكون توصيفها بالسواء من باب الوصف بحال المتعلق لان الدعوة انما تكون إلى معنى الكلمة لأنفسها ، ويدل عليه قوله تعالى : (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) فان الإسلام هو التوحيد العملي وترك عبادة غير الله تعالى عملا.
ولكن الذي يهون الخطب ان القرآن لا يدعو إلى التوحيد القولي والاعتقاد وحده من دون ان يتم ذلك بالعمل ، كما انه لم يأمر به
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
