بالنسبة إلى قدرة الخالق ومشيئته. ونفى عنه الألوهية واقام الحجة تلو الحجة على جميع ذلك وأمرهم بالإيمان والاعراض عن كل ما يخالف ذلك ، فانتهى بامره تعالى لنبيه بطلب المباهلة مع المنكرين الجاحدين.
أمر سبحانه وتعالى في هذه الآيات الشريفة نبيه إلى دعوة اخرى لأهل الكتاب عامة لا سيما النصارى منهم وهي الدعوة إلى التوحيد وتأمرهم بالاتحاد ونبذ النفاق والتعرض لرد المسلمين عن هذه العقيدة والكلمة الفاصلة الحقة.
ودعاهم إلى الحق الذي يجب اتباعه بمقتضى الفطرة وهو الذي اجتمع عليه جميع الكتب السماوية والرسالات الإلهية وهو عبادة الإله الواحد ونبذ الشرك والاعراض عن الاحتجاج العقيم المفضي إلى الاختلاف والتفرقة ، فالنداء يقرب النفوس المستعدة إلى أقصى الكمالات الانسانية ويهديها إلى الألطاف الربوبية.
ثم بين تعالى كلمة الفصل في ابراهيم الذي يعتقد به جميع الأديان السماوية واعترفت الأمم بالولاية له على دينها والامام المفترض طاعته وقد بين القرآن الكريم ان اقرب الناس اليه هو الرسول الكريم ومن يتبعه في العلم والعمل وان جميعهم تحت ولايته عزوجل ورعايته.
التفسير
قوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ).
الخطاب صدر عن حقيقة العقل المجرد وقرره وحي السماء من ذروة العرش الأمجد إلى الرسول الكريم خاتم الأنبياء لأنه واسطة الفيض وانه جامع الشمل ، ومجمع كل فضل وفضيلة ، والأحرى لغيره اتباعه في ما يدعو اليه.
وتعال اسم فعل ومعناه هلمّ ، كما مر في الآيات السابقة.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
