بحث كلامي
ذكرنا أن المباهلة نوع من الدعاء والابتهال والتضرع والتبتل إلى الله تعالى لإثبات حق علم به وهي عادة جارية بين الناس في جميع الملل والأقوام ممن يعتقد بوجود عالم الغيب وراء هذا العالم المادي فتكون نظير صلاة الاستسقاء أو الاستخارة ونحوهما.
والمستفاد من الآيات الشريفة وما ورد في شأنها من السنة المقدسة انها تتقوم بأمرين :
الاول : ثبوت حق علم بانه حق قد سبق الأعلام به بالحجة والبيان وبعد اليأس عن الفائدة فيهما يرجع بالدعاء واللعان واللجوء إلى الأمر الغيبي الذي يعترف به الخصمان وهذا يدل عليه قوله تعالى : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) اي في الحق المعلوم.
الثاني : وجود الرابط بين عالم الغيب وعالم المادة إما في شخص الرسول أو من يقوم مقامه علما وعملا أو حالة الانكسار والخضوع والتضرع التي تكون رابطة حالية فإذا تحقق هذان الأمران تجوز المباهلة لإثبات الحق بالتماس من عالم الغيب ، فلا تختص المباهلة بمورد خاص وقد ورد في السنة الشريفة ما يدل على التعميم ففي الكافي عن أبي مسترق عن الصادق (عليهالسلام) : «قلت له انا نكلم الناس فنحتج عليهم بقول الله عزوجل (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) فيقولون نزلت في أمراء السرايا فنحتج عليهم بقوله عزوجل : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) فيقولون في المؤمنين ونحتج عليهم بقول الله عزوجل (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) فيقولون نزلت في قربى
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
