امره ومشيته وان الملائكة لا شأن لهم في ذلك إلا انهم بمنزلة الآلة الجسمانية والقوى المحضة.
وفي ذكر العزيز الحكيم بيان لعلة انحصار النصر فيه تبارك وتعالى لان من كان عزيزا وقويا منيعا بكل معنى الكلمة وعالما حكيما بدقائق الأمور ينحصر النصر فيه لا محالة.
قوله تعالى : (لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ).
بيان لبعض وجوه الحكمة التي من أجلها ينصر الله تعالى المؤمنين مطلقا ، وحينئذ لا فرق بين أن يكون اللام متعلقا بقوله تعالى : (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ) أو يكون متعلقا بالنصر في قوله تعالى : (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ) فان الله تعالى عزيز حكيم يضع الأشياء على ما تقتضيه الحكمة وقد ذكر عزوجل وجوها من الحكمة في نصر المؤمنين وهي قطع طرفا من الكافرين ، وكبتهم.
وقطع الطرف كناية عن إهلاك طائفة من الكافرين وإضعاف قوتهم واذهاب شوكتهم كما وقع في يوم بدر وخيبر ونحوهما.
ومادة كبت تدل على الاهانة والذلة بدواعي مختلفة إما الخزي والعار ، أو الصرف ، أو الرد بالغيظ ، أو الرد بعنف وتذليل ، أو بالصرع على الوجه ، أو بالهزيمة ونحو ذلك ، وقد استعملت هذه المادة في القرآن الكريم في ثلاثة موارد أحدها المقام ، والثاني والثالث قوله تعالى : (كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) المجادلة ـ ٥ والجامع هو الاهانة والذلة. وما ذكره اهل اللغة والتفسير من المعاني انما هو دواعي الاستعمال وان جعلوها من اصل المعنى.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
