واختلف المفسرون في المراد منه فقيل : انه من وجههم ، وقيل انه من سفرهم ، وقيل : انه من غضبهم. والحق إن جميع ذلك لا دليل عليه لا سيما إذا كان المراد من غضبهم من يوم بدر ، لكان الأنسب أن يقول عزوجل من (فورهم ذلك) ، مع ان الآية الشريفة بملاحظة سياقها والقرائن نزلت في شأن غزوة بدر.
والصحيح ان المراد منه هو الفور ضد التراخي اي : يأتوكم المشركون والأعداء من ساعتهم من دون إبطاء ، وإنما وصف عزوجل مجيئهم بذلك لتأكيد السرعة وشدة غضبهم وتصميمهم على منازلة المؤمنين فإذا كانوا كذلك فان الإمداد واقع لا محالة ويكون أسرع.
قوله تعالى : (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ).
بيان لسرعة الإمداد عند سرعة مجيء المشركين ؛ والآية الشريفة تبين أقصى الحالات التي يحتاج إليها المؤمنون إلى المدد ، وهي حالة المباغتة في الحرب وسرعة الحركة التي يتطلبها المحاربون في تلك الحالة وقد وعدهم عزوجل بانزال المدد فوق ما يتصور من السرعة.
و (مسومين) من السيما وهي العلامة ، يقال : سوّمه ويسومه تسويما اي اظهر علامة الشيء. يعني : ان الملائكة كانوا معلمين بعلامة خاصة ، كما هو الشأن في جميع الحروب التي يكون لكلا الطرفين علامة خاصة يتميز بها عن الطرف الآخر وبها كان المسلمون يعرفون الملائكة ، كما عرفهم المشركون وقد ملئوا منهم رعبا كما هو المعروف.
وقد اختلفت الروايات في علامة الملائكة ، ففي بعضها انها (العمائم) وفي بعضها الآخر ان سيماء الملائكة يوم بدر الصوف الأبيض في نواصي
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
