التوبة ـ ٢٦.
ثم انه لا منافات بين تحديد الاستجابة لطلب الإمداد في يوم بدر بألف ونزول ثلاثة آلاف من الملائكة فيه ، إذ ان مردفين في قوله تعالى : (بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) يمكن أن يكون المراد به أن هذا العدد هو قسم خاص من الملائكة أردف لآخرين ، فتكون ثلاثة آلاف لمجموع العدد كما يأتي ان شاء الله تعالى.
قوله تعالى : (بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا).
تصديق لكفاية الله تعالى لهم من الأعداء ونصرتهم عليهم ولكنه وعد بشروط ان وفوا بها يف الله تعالى بوعده ، وهي الصبر على الجهاد ، والثبات في نصرة دين الله ، وتقوى الله عما يوجب الخذلان والوهن في العزائم وصرف الإمداد الالهي والفيض الربوبي ، ومجيء الأعداء من فورهم.
ومادة (فور) تدل على الحركة والاضطراب يقال : فار الماء إذا نبع وجرى ، ويقال : فارت القدر إذا غلت ، وفي الحديث : «ان شدة الحر من فور جهنم» وتطلق على الغضب لأنه يشبه فور القدر ، واستعملت في السرعة والحركة التي لا سكون ولا بطء فيها ، يقال جاء فلان في حاجته ثم رجع من فوره اي من حركته فكأنه في حركة مستمرة.
وقد استعملت هذه المادة في القرآن الكريم في أربعة موارد قال تعالى : (حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ) هود ـ ٤٠ ، ومثله في سورة المؤمنون ـ ٢٧ ، وقال تعالى : (سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ) الملك ـ ٧. وفي المقام.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
