المشركين لهم حيث لم يكن لهم أهبة حرب ولا عزة محارب ، ولا منعة لهم لا في العدد ولا في العدة فقد كان عددهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وليس لهم من العدة إلا جريد النخل وفرسين وأباعر معدودة يتعاقب عليها بعض المسلمين وقليل من الزاد بينما كان عدد المشركين ما يناهز الالف ولهم العدة الكاملة من الخيل والنعم والسيوف والدروع إلا ان الله تعالى نصر المسلمين بأعز وجه لأنهم كانوا معززين بعزة الله تعالى واقعا ، قال تعالى : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) المنافقون ـ ٨ وقد أوجب على نفسه النصر الكامل لهم بقوله تعالى (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) الروم ـ ٤٧ فهم وان كانوا أذلة من قبل العتاة والجبابرة مقابل تلك القوة والشوكة في يوم بدر ، ولكن لهم العزة من جهة اخرى.
قوله تعالى : (فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
اي : فاتقوا الله بتذكر نعمه لا سيما نعمة النصر في يوم بدر وبترك المعاصي حتى الهم بالفشل والخذلان والنفاق ، وبالصبر في عظائم الأمور حتى تستعدون للقيام بوظيفة الشكر الذي هو من أجل المقامات لأنه يوجب تواتر النعم عليكم ويمنحكم النصر العظيم.
قوله تعالى : (إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ).
إذ ظرف ل (نصركم) وهو يبين ولاية الله تعالى على المؤمنين جزاء شكرهم وتوكلهم على الله تعالى. والكفاية هي الاستغناء بالشيء عن غيره. والإمداد هو إعطاء الشيء حالا بعد حال وعلى طريق الاتصال وقال بعضهم الإمداد ما كان بطريق التقوية والإعانة ، وما كان
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
