مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ) يوسف ـ ٥٦ وفي المأثور «أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي» وقال (صلىاللهعليهوآله) في وصف المدينة «هاهنا المتبوّأ». والجميع يشعر بعناية المبوئ (بالكسر) للمبوّأ (بالفتح).
وفي المقام تدل الكلمة على عناية خاصة من سيد الأنبياء (صلىاللهعليهوآله) للمؤمنين الذين هيء لهم مقاعدهم للقتال لأنه قائدهم ومدبر شؤونهم ، وقد هيء بنفسه المقدسة لهم ذلك اهتماما بهم ولعظمة الموضوع ، وقطعا للمعاذير ، والدعاوي الباطلة من سائر الإفراد ، وقد عين مواقع الجيش والمواضع التي يجب أن يتخذوها أثناء الحرب في القتال ، وقد ورد في الأحاديث انه (صلىاللهعليهوآله) عين سفح أحد ـ بضم الالف والحاء ، جبل على نحو ميل من المدينة في شمالها على طريق العراق ـ موقعا حربيا وجعله في ظهورهم وجعل على الشعب عبد الله بن جبير مع خمسين من الرماة ، وسياتي في البحث التاريخي نقل ذلك. وفي الآية الكريمة تقرير إلهي لحسن تخطيط نبيه الأعظم (صلىاللهعليهوآله) وتدبيره لجهات الحرب.
قوله تعالى : (وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
اي : والله سميع لكل ما قيل في هذه الحرب ، سواء من المؤمنين والمنافقين وما قاله الرسول العظيم لهم ودعاؤه لهم بالنصر. عليم بالنيات وما في الضمائر.
وفي اختصاص هذين الاسمين بالذكر لما يتطلبه المقام من الشدة والسيطرة وما يجرى في الخلوات بين الناس وما يقال في تثبيط العزائم ووهنها ، وتنشيط المنافقين في هذا المضمار.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
