النهار ضد الرواح ، وقال بعضهم : انه بمعنى انطلق ، ويمكن ان يكون المراد به هو السير والانطلاق في زمان مخصوص وهو أول النهار وصدره ويستفاد منه قرب الموقع من المدينة ، وقد حدده ارباب السير والتواريخ ب (أحد) والغدو سحر يوم السبت سابع شوال من سنة ثلاث من الهجرة.
والأهل : قرابة الرجل ومن يجمع وإياهم نسب ، أو مصاهرة أو بيت ، أو دين ، أو صناعة ونحو ذلك ، ويستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع ، ويختص استعماله بالإنسان والمراد به في المقام خاصة رسول الله (صلىاللهعليهوآله) ومن يتعلق به من قرابته وأصحابه ، وانما عبر به عزوجل في المقام لبيان شدة الاتصال والألفة بينه (صلىاللهعليهوآله) وبينهم ، فكأنهم جميعا من اهله ولا يختص بفرد معين كما ذكره جمع من المفسرين ، وقدّر بعضهم (بيت اهله) ولكن ذلك لا دليل يدل عليه ، والحق ما ذكرناه.
وانما غدى من اهله بعد المشاورة معهم في أمر الجهاد مع العدو واستمالة قلوبهم اليه مقدمة لتوطين أنفسهم على الجهاد واقامة دعائم الإسلام.
ومادة (بوأ) تدل على الرجوع والقرار ، سواء كان إلى الحق أو إلى الموضع المعين واصل البواء اللزوم يقال : تبوء المكان إذا استقر فيه والزمه ، وبوّأه المقعد إذا أقره فيه ، وبوّأته دارا إذا اسكنته إياها. وقد استعملت هذه الهيئة في القرآن الكريم في أحد عشر موضعا مضافة إلى الله تعالى وأنبيائه الكرام قال تعالى : (وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ) الحج ـ ٢٦ ، وقال تعالى : (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) العنكبوت ـ ٥٨ وقال تعالى : (وَكَذلِكَ
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
