مِنْ دُونِكُمْ) حرمة اتخاذ البطانة بالقيود المذكورة وهي : انهم لا يألونكم خبالا ، وتمنى العنت لكم ، وظهور البغضاء من أفواههم ويمكن ان تحمل هذه القيود على الغالب ، فإذا لم يكن في العدو تلك الصفات والقيود ولكن علم منه العداوة بالقرائن فهو أيضا داخل في الآية المباركة ، بل هو منافق بصريح ذيل الآية الشريفة.
الثاني : الآية الشريفة ترشد إلى أهم الاحكام الاجتماعية وهو الاهتمام بالصاحب الذي يريد أن يصحبه الإنسان في حياته والقرين الذي يعتمد عليه في جميع أموره ، وقد اهتم الإسلام به أشد اهتماما فان له التأثير الكبير على الفرد سلوكا وأخلاقا ودينا ، فأمر سبحانه وتعالى المؤمنين ان يكون القرين الذي يتخذ مؤمنا ومتصفا بأوصاف حسنة ومتحليا بمكارم الأخلاق ففي الحديث عن نبينا الأعظم (صلىاللهعليهوآله) : «المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل». وفي المثل :
|
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه |
|
فان القرين بالمقارن يقتدي |
الثالث : قد ذكر سبحانه وتعالى في الآيات المباركة أمورا قد اتصف بها الكافرون وكل واحد منها يبين جانبا من جوانب شخصيتهم النفسية والاجتماعية وحقدهم وحسدهم على الحق واهله وانما أكد عزوجل ذلك بسرد تلك الأوصاف اهتماما بالموضوع وتذكيرا للمؤمنين بترك اتخاذ مثل هؤلاء الموصوفين وعدم صلاحيتهم للخلة والبطانة والمواصلة ثم ارشدهم إلى امر فطري وارجعهم إلى أنفسهم عند ما حكى عزوجل انهم لا يحبونكم فكيف يصلحون للمواصلة المبنية على الود والمحبة.
الرابع : يستفاد من قوله تعالى : (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا) أن الأمن من كيد الكافرين مشروط بالصبر على أذاهم وكيدهم بتقوى الله وترك كل معصية منها الرد بالمثل ، ويمكن ان يحمل التقوى على
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
