الأحزاب ـ ١ فلا يبقى بعد ذلك عذر في اتخاذكم إياهم بطانة وليس من شأنكم ولا يحسن منكم ان تحبوا من لا يحبه الله تعالى ، فإذا كنتم مؤمنين بالكتاب فهو ينهاكم عن الركون إليهم ويرشدكم إلى ترك محبتهم في كل عصر وزمان إلى يوم القيامة.
قوله تعالى : (وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ).
بيان لشدة نفاقهم ، وانما حكم على الجميع باعتبار صدور ذلك عن بعضهم لان الجميع مسؤول عما يصدر عن بعض بحكم قانون التكافل الاجتماعي.
والعض هو الأخذ بالأسنان مع ضغط وهو إما ان يكون عن الندم أو عن شدة الغيظ بحيث لا يتمالك المغتاظ عن ان يعض أنامله ويؤلمها قال أبو طالب :
يعضون غيضا خلفنا بالأنامل
والأنامل جمع أنملة وهي طرف الإصبع.
والمعنى : إذا لقوكم قالوا نفاقا آمنّا بما امنتم به ونحن معكم وإذا اختلى بعضهم مع بعض أظهروا ما في أنفسهم وعضوا لاجلكم أطراف أصابعهم حنقا وغيضا وانما كانوا يعضون الأنامل لأنهم لا يستطيعون التشفّي من المؤمنين إلا بهذا الطريق.
قوله تعالى : (قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ).
دعاء عليهم وإن كان في صورة الأمر. اي : أمتهم بغيضهم.
والمعنى : قل لهم يا محمد افعلوا ما شئتم فان الله تعالى يعلي كلمة الحق
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
