وان الإسلام الذي هو سبب غيضكم لا يزداد الا علوا وجلالا وعزة وان الله تعالى خاذلكم فستموتون من شدة الغيظ.
قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ).
اي ان الله تعالى لا يخفى عليه سرائركم وما في صدوركم من البغي والحسد والحقد وان جاهدتم في كتمانها.
وذات الصدور كناية عن السريرة أو الحالة أو العلة المتعلقة بالصدور من نفاق أو ايمان ونحو ذلك فان الصدور وعاء للقلب الذي هو مرجع جميع الأمور ، ولذا قال تعالى في آية اخرى : (وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ) آل عمران ـ ١٥٤.
قوله تعالى : (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها).
المسّ هو اللمس والمراد به هنا الإصابة وانما عبر بالمس كناية عن قلة النفع. والمساءة خلاف السرور ، والحسنة الخير والنعمة ، والسيئة الفادحة والمحنة.
واختلاف التعبير في الحسنة والسيئة لبيان ان الكافرين يسؤهم ما يصيب المسلمين من الخير وإن قلّ ، ويفرحون باصابتهم السيئة دون مجرد المس ، وهذا يكشف عن شدة الغيظ واستيلاء البغض على قلوبهم وحسدهم الشديد للدين والمؤمنين.
قوله تعالى : (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا).
اي : إن تصبروا على طاعة الله ونصرة دينه وجهاد الأعداء وعداوتهم والبعد عن الأهل والأوطان. وتتقوا الله في جميع الأفعال
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
