وهي تقرب المقصود إلى أذهان المخاطبين بأحسن وجه.
وانما خص سبحانه وتعالى التمثيل بالحياة الدنيا لبيان انهم منقطعون عن الدار الآخرة ؛ وهذا وجه آخر دال على ان انفاقهم كان للدنيا وفي الدنيا ومنقطعا عن الله تعالى والدار الآخرة مضافا إلى كفرهم ، فهم لا ينفقون غالبا إلا على نظائرهم وأمثالهم ، ولو اتفق انهم أنفقوا في صلة الرحم والفقراء والمساكين ، ونفع المحتاجين وغير ذلك من المقاصد والشؤون ، فان كفرهم مانع عن قبول الله تعالى لها الذي هو المناط في جميع الأعمال.
وانما خص الأموال بالذكر ولم يذكر الأولاد لأنهم يتبعون الآباء ان كانوا كفارا وإلا فلا ارتباط بينهما لأنهم مسلمون فهم عليهم لا لهم.
قوله تعالى : (كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ).
الريح واحدة الرياح ، وقيل ان المفرد يستعمل في العذاب ان لم تكن قرينة على خلاف ذلك مثل قوله تعالى : (وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها) يونس ـ ٢٢ والجمع في الرحمة وفي الحديث : «كان يقول إذا هاجت الريح : اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» ومما يثبت ذلك ان اغلب المواضع التي ذكر الله تعالى في القرآن الكريم إرسال الريح بلفظ الواحد كان في العذاب. والجمع في آيات الرحمة قال تعالى : (فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ) الإسراء ـ ٦٩ ، وقال تعالى : (وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ) الحاقة ـ ٦ ، وقال تعالى : (وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) الفرقان ـ ٤٨.
ومادة (ص ر ر) تدل على الجمع والاشتداد والتأكد ، وقد
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
