قوله تعالى : (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ).
اي : أولئك الكافرون داخلون في النار وملازموها ولا يمكنهم الخلاص منها لأنهم كانوا ملازمين للكفر ومداومين على الظلم وقد جبلت نفوسهم على الفسق والضلال فلا موضوع لنجاتهم منها. وهذه الآية المباركة كقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) آل عمران ـ ١٠.
وانما افترقت هذه الآية عن سابقتها في ان السابقة اختتمت بقوله تعالى : (وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) وفي المقام (وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ) والمآل وان كان واحدا ولكن السابقة ناظرة إلى كيفية العذاب وهذه إلى أصله.
قوله تعالى : (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا).
الآية الشريفة في بلاغتها وفصاحتها وحسن اسلوبها تصور الواقع الذي عليه تصرفات الظالمين والكافرين والمنافقين وانفاقهم بأبلغ صورة واحسن تشبيه.
وفيها مثل عام لكل من ينفق في غير وجه الله تعالى وكان للدنيا وفي الدنيا. وهي كالدليل لعدم إغناء الأموال عن الكافرين ، وتبين عدم انتفاع المنفق بها بوجه من الوجوه بل يكون وبالا عليهم لأنهم كفروا بالله العظيم وآياته وأشركوا به ، ولم يطلبوا من الانفاق وجه الله تعالى ورضاؤه وان كان بزعمهم منه فانه من مجرد الوهم والظن لوجود المانع فيهم.
والمثل في الكلام هو إيراد كلام يشبه كلام آخر يقصد به شيء معين يبين أحدهما الاخر ويصوره ، والأمثال في القرآن الكريم كثيرة
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
