على الاعتداء الذي أوجب العصيان والكفر بآيات الله فيكون العصيان منهم مستمرا بسبب استمرار الاعتداء منهم.
بحث دلالي
قد اشتهر في العلوم العقلية ان الجزئي لا يكون كاسبا ولا مكتسبا وذلك لان العلم مطلقا انما يتعلق بالكليات والقواعد العامة واما الجزئيات والإفراد فهي تابعة لها وهذا هو المراد من قول الفلاسفة الإلهيين والطبيعيين ان نتائج الأفكار مطلقا ليست الا الكليات هذا في العلم المستفاد من الحواس الجسمانية.
واما ما يوحى من الله سبحانه وتعالى على أنبيائه أو ما يقوله نبينا الأعظم (صلىاللهعليهوآله) فإنها كلها ليست إلا قواعد كلية عقلية فطرية فان الجزئيات لا يمكن ان تكون مورد نظر الفلاسفة المتألهين فضلا عن المبدء القيوم ونبيه الأعظم الذي يفتخر على سائر الأنبياء بقوله (صلىاللهعليهوآله) : «أوتيت جوامع الكلم» فالقرآن الكريم والسنة المقدسة كلاهما حقايق كلية وكليات واقعية تظهر للعقول آثارها وتنشر في العالم أخبارها ، ويستفاد من كل آية قواعد واصول كثيرة ، ولذا اتفق الجميع على ان المورد لا يكون مخصصا ومقيدا.
ومن ذلك يعرف ان ما ورد في الآية الشريفة حقيقة من الحقائق لا تختص بعصر دون آخر ولا بطائفة معينة من المؤمنين فكل ما تحققت فيه الشروط كان داخلا في مضمون الآية الشريفة وثبتت له الخيرية والتفضيل على سائر الناس ، فلا وجه للنزاع في ان (كان) في قوله تعالى : (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) ناقصة أم تامة منسلخة عن
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
