وقد ورد عن نبينا الأعظم (صلىاللهعليهوآله) : «كما تعيشون تموتون وكما تموتون تحشرون» فإذا مات على دين الإسلام والالتزام به اعتقادا وعملا حشر على هذه الحالة وفاز بالسعادة والرضوان من حين موته ومن ذلك يظهر الوجه في التأكيد والحصر الواردين في الآية الشريفة.
كما انه يمكن ان يستفاد من هذه الآية أيضا ان المعصية قد توجب الصرف عن الايمان حين الموت ، فتحقق الخسران لا محالة ، فلا بد من ترك المعصية مطلقا حتى لا يكون للشيطان فيه مطمع وعلى هذا يكون ترتب هذه الآية على قوله تعالى : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) من قبيل ترتب المقتضى (بالفتح) على المقتضي (بالكسر) ، واللازم على الملزوم.
الثالث : يستفاد من قوله (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا) ان الاعتصام بحبل الله تعالى انما هو أمر من الأمور الاجتماعية التي تؤثر في المجتمع ولا يمكن ان ينال الأثر المطلوب منه الا بعمل جميع افراد المجتمع به وعدم التفرق عنه بوجه من الوجوه ، وعلى هذا لا بد ان يكون هذا الحبل ذا اثر اجتماعي قويم وله التأثير الكبير في المجتمع ، ويكون مقبولا لديهم ، وهم مأمورون بالتمسك به عملا وهو بمنزلة الروح للأمة ولولاه لما كان للافراد اثر أصلا بل كانوا كالجسم بلا روح. والروح الاجتماعية في الإسلام إنما هي الاعتصام بحبل الله تعالى عملا وهذه الروح هي النعمة الحقيقة على المجتمع ومثل هذا الحبل في الإسلام هو القرآن الكريم ومن انزل عليه ومن شرح القرآن حق الشرح.
ومن ذلك يعرف السر في تعقيب هذه الآية بقوله تعالى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
