وانما امر سبحانه وتعالى بالاعتصام بحبل الله على نحو الجمع في قوله (وَاعْتَصِمُوا) ثم أكده بقوله تعالى : (جَمِيعاً) وثالثة بقوله (وَلا تَفَرَّقُوا) لان اختلاف الامة أحزابا أو اشياعا أضر شيء بالنظام ، ويستفاد منه ان هذا الحكم لا يتحقق حدوثا وبقاءا إلا على نحو الجمع والاجتماع ، فالاعتصام الفردي من دون الجماعة لا يثبت المطلوب والغرض من هذا الحكم ، فيكون عدم الاجتماع على هذا الحكم من موجبات التفرق والاختلاف والوقوع في المهالك ، فالآية السابقة تتعرض لحكم الفرد من حيث التقوى والموت على الإسلام وهذه الآية لحكم الجماعة.
قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ).
دعوى إلى تذكر نعم الله تعالى التي فيها الموعظة والعبرة وفيها الحث على الاجتماع إلى الاعتصام بحبل الله تعالى المؤدي إلى التآلف وزوال الاضغان والنفرة بين افراد المجتمع.
وفي الآية الشريفة دعوة إلى تعلم العلل والأسباب التي تؤدي إلى خير الإنسان وسعادته وتهديه إلى الحق والتوفيق إلى الايمان الصحيح ونبذ التقليد الأعمى الذي لا يجنى منه الخير وهذا هو الأصل القويم الذي اعتمد عليه القرآن الكريم في تعليم الإنسان وهديه إلى سعادته فانه يأمره بالعلم النافع والعمل الصالح ليمكنه معرفة الحقائق وارتباط بعضها مع البعض ثم كيفية ارتباطها مع مسبب الأسباب والمبدأ الفياض ورجوعها إلى الله تعالى والأمر بالاعتصام بحبله والتسليم لأمره ، فان في ذلك السعادة الحقيقية وفي غيره الجهل والبعد عن الحقيقة وقد نهى عزوجل عن التقليد الأعمى الذي يسلب الارادة عن الإنسان وينفى
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
