قوله تعالى : (وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ).
جملة حالية ، والشهادة هي الحضور والاطلاع على الأمور والشهيد بمعنى العالم المطلع وهو من اسماء الله الحسنى اي الحاضر الذي لا يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية.
والمعنى : قل يا رسول الله لأهل الكتاب الذين يعاندون الحق ويكفرون به لاي سبب تكفرون والحال ان الله يعلم اسراركم واعلانكم ومطلع على أعمالكم وهو يجازيكم عليها.
وفي الجملة غاية التوبيخ ، وفيها الإرشاد إلى مراقبة الإنسان اعماله وتزكية النفس بالتخلية عن الرذائل والتحلية بالفضائل فان الله مطلع على السرائر وعالم بمكنون الضمائر.
قوله تعالى : (يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ).
مادة (صدد) تدل على المنع والصرف وقد استعملت في القرآن الكريم بهيئات مختلفة في ما يقرب من أربعين موردا.
والسبيل كالطريق يستعمل ـ مذكرا ومؤنثا ـ ويستعمل في القرآن الكريم كثيرا مذكرا وقد جاء مؤنثا في قوله تعالى : (قُلْ هذِهِ سَبِيلِي) يوسف ـ ١٠٨ وفي المقام بقرينة قوله تعالى : (تَبْغُونَها) اي السبيل لتضمينها معنى الآيات بقرينة الآية السابقة.
والمراد بها طرق الهداية وهي الآيات البينات الدالة على الحق ونبوة نبينا الأعظم (صلىاللهعليهوآله) وما أنزله الله تعالى عليه.
والاستفهام كسابقة توبيخي تعجيزي. وفي خطابهم باهل الكتاب
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
