البيت للناس الذي تضمن البركة والهدي ونحوهما. واما الأولية بالنسبة إلى اصل العبادة فيظهر من بعض الاخبار ان مسجد الكوفة كان مصلى آدم (عليهالسلام) وغيره من الأنبياء العظام والسائل انما سأل عن تقدم البيت الحرام على جميع البيوت المسكونة والامام نفى ذلك.
وفي الدر المنثور اخرج ابن المنذر ، وابن أبى حاتم من طريق الشعبي عن علي بن أبى طالب (عليهالسلام) في قوله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ) قال : «كانت البيوت قبله ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله».
وفي العلل عن الصادق (عليهالسلام) قال : «انما سميت مكة بكة لان الناس يتباكون فيها» اي يزدحمون.
وفيه أيضا عنه (عليهالسلام) قال : «موضع البيت بكة والقرية مكة».
وفيه أيضا عن الصادق (عليهالسلام) : (لم سميت الكعبة ببكة قال (عليهالسلام) لبكاء الناس حولها وفيها».
أقول : لان البيت في قديم الأيام لم يكن محجوبا عن الدخول فيه وانما كان في محل الباب الستار فقط وكانوا يدخلون فيه ويبكون.
وفيه أيضا عن أبى جعفر الباقر (عليهالسلام) : «انما سميت بكة لأنها تبك بها الرجال والنساء والمرأة تصلي بين يديك ، وعن يمينك وعن شمالك ومعك ولا بأس بذلك انما يكره ذلك في سائر البلدان».
أقول : هذه استفادة لطيفة من لفظ بكة.
وفي الخصال عن الصادق (عليهالسلام) : «اسماء مكة خمسة : أم القرى ، ومكة ، وبكة ، والبساسة إذا ظلموا بها بستهم اي أخرجتهم وأهلكتهم ، وأم رحم كانوا إذا الزموها رحموا».
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
