التوحيد وفناء المعبود الوحيد وفيها تفاني باني البيت ابراهيم الخليل الجليل بل وتفاني جميع الأنبياء من صفيهم إلى حبيبهم ، فإنهم بالطواف حول البيت الشريف يظهرون تفديتهم للعزيز المهيمن القهار ، ويطرحون جميع جهات انانيتهم من الحجب والأستار ويبرزون مقهوريتهم من جميع الجهات لرب البيت العتيق وينسون أنفسهم وقد أتوا من فج عميق.
|
ترى المحبين صرعى في ديارهم |
|
كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا |
ولعل من أحد اسرار طواف نبينا الأعظم (صلىاللهعليهوآله) حول البيت الشريف وهو على البعير ان هذا المقام مقام علوّ العبودية التي يفيضها اللطيف الخبير فأظهر (صلىاللهعليهوآله) العلو الجسماني رمزا إلى العلو المعنوي الروحاني فليس المقام مقاما لعروض الدهشة على الطائف من حضرت الكبرياء والجلال كما عن بعض العرفاء بل مقام ذل العبودية التي تشير إلى عز الربوبية واسرار المقام كثيرة لا يحصيها القول ولا رعاف القلم.
ثم إن الحج كسائر العبادات منه ما هو ظاهري مسقط للتكليف كحج عامة الناس ، ومنه واقعي يوجب نيل أقصى الكمالات والفوز بأعلى المقامات في ما إذا أراد بإحرامه ترك جميع ما يلهيه عن ربه ورأى في طوافه التفدية الحقيقية في مرضات ربه ، ومن سعيه الدنو إلى ساحة قربه ، وأراد من رمي الجمرات طرح جميع ما لا يرتضيه الرب ومن الذبح إهلاك القوى الشهوانية وافناؤها ، ومن صلاته في مقام ابراهيم (عليهالسلام) الفوز بمقام ابراهيم الخليل وهو مقام الخلة.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
