كما ان الآية الاولى كانت لأجل تحريض اليهود والنصارى إلى الدخول في الإسلام ونبذ العناد واللجاج.
وهذه الآية وهي : أمن من دخل الحرم لم تكن من قسر الطبيعة وانما كان يجعل الهي فان العناية الإلهية شملت هذا البيت استجابة لدعاء ابراهيم الخليل باني البيت في قوله : (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً) ابراهيم ـ ٣٥ وقوله في موضع آخر : (رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً) البقرة ـ ١٢٦ فكان ذلك تشريعا الهيا ، والهم الناس باحترام البلد الحرام إكراما للبيت الشريف ، وساقهم إلى قبول هذا التشريع.
ومن ذلك يعلم انه لا وجه للنزاع في ان هذا التشريع إلهي أو اخبار عن خاصة تكوينية ، أو هل هو تشريع عام أو خاص فان كل ذلك تطويل بلا طائل تحته بل هو تشريع الهي لم ينسخ يكشف عن حكمة وضعية وليس إخبارا عن خاصة تكوينية.
كما ان الحكم يختص بالإنسان وتدل عليه كلمة (من) الموصولة الظاهرة في العقلاء لسياق الآية الشريفة وبقرينة الآيتين الاخريتين وهما مقام ابراهيم والحج اليه فإنهما يختصان بالإنسان. ويمكن جعل هذا النزاع لفظيا لان العظمة تكوينية وتشريعية انشائية واخبارية فلا موضوع للنزاع ، ولكن شموله لمطلق الحيوان لا يستبعده العقل ، فان عناياته تعالى كثيرة وعامة وقد نقل في أمن الحيوانات في الحرم حكايات كثيرة ، وقد ورد في السنة الشريفة عدم جواز الاعتداء على الحيوان وعدم جواز قطع نباتات الحرم.
قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ).
جملة ابتدائية معطوفة على ما تقدم ، ولا يضر الاختلاف في الخبرية
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
