بحث عرفاني
من أفضل البر وأهمه هو الانقياد لأوامر الله تعالى وأطاعته في كل ما شاء وأراد ، والتفاني في مرضاته عزوجل الذي هو آخر حد الإمكان وأول حد الوجوب ، كما ان أعلى المحبوبات عند الناس هو حب الجاه والشرف والعزة ، ولا بد من انفاق هذا المحبوب في ساحته جل جلاله لينال العبد الغاية القصوى من البر بالمعنى المطلق وعليه سيرة اولياء الله المخلصين ونسب إلى سيدهم علي (عليهالسلام) : «الهي كفى بي عزا ان أكون لك عبدا وكفى بي فخرا ان تكون لي ربا أنت كما أحب فاجعلني كما تحب» حيث لم يجعل لنفسه عزا ولم ينسب إليها فخرا مقابل جلال الله تعالى وعظمته ، وما ورد في هذا المعنى من اولياء الله اكثر من ان يحصى.
(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (٩٧))
بعد ما ذكر سبحانه ان البر لا ينال إلا بالإنفاق في سبيل الله عزوجل وان البر يشمل جميع ما ينفقه في سبيله تبارك وتعالى ـ عملا كان أو مالا أو جاها أو المعارف الحقة الإلهية ، وبين سبحانه بعض مفتريات اليهود
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
