أقول : ذكرنا سابقا المحتملات في الآية الشريفة وهذا من أحدها.
وفي الكافي وتفسير العياشي عن الصادق (عليهالسلام) : «ان إسرائيل كان إذا أكل لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل وذلك قبل ان تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله».
أقول : لا منافات بين وجع الخاصرة الذي ورد في هذا الحديث وعرق النساء الذي ورد في الحديث السابق لإمكان اجتماعهما ، ويظهر منه ان التحريم لم يكن تحريما شرعيا بل كان تنزيهيا لأجل ذلك العارض.
ومعنى قوله (عليهالسلام) : «لم يحرمه ولم يأكله» اي لم يحرّمه إسرائيل بعنوان التشريع السماوي ولكنه لم يأكله خيفة من عروض ذلك العارض عليه. ويحتمل ان يرجع الضمير فيهما إلى موسى (عليهالسلام) المدلول عليه بقوله تعالى : (فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ).
وفي اسباب النزول للواحدي في قوله تعالى : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) قال أبو روق والكلبي نزلت حين قال النبي (صلىاللهعليهوآله) : «انا على ملة ابراهيم فقالت اليهود كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟! فقال النبي (صلىاللهعليهوآله) : كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن نحلّه فقالت اليهود كل شيء أصبحنا اليوم نحرمه فانه كان محرما على نوح وابراهيم حتى انتهى إلينا فانزل الله عزوجل تكذيبا لهم : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ).
أقول : على فرض اعتبار الرواية فان ما ورد فيها يكون من جملة الاحتمالات التي ذكرناها سابقا وتقدم ان مقالة اليهود كذب وافتراء.
![مواهب الرحمن في تفسير القرآن [ ج ٦ ] مواهب الرحمن في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3959_mawaheb-alrahman-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
